الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤
حتى لو قال: (إنّه اشترى تسعة أعشارها بمئة، والمقرَّ له اشترى عشرها بمئة) قُبل؛ لأنّه محتمل، سواء وافق ذلك القيمة أم لا.
وإن قال: (أردت أنّه اوصي له بمئة من ثمنها) قُبل، وبيعت ودفع إليه من ثمنها المئة، حتى لو أراد أن يعطيه المئة من غير ثمنها لم يكن له ذلك إلّابرضا المقرّ له؛ لأنّه استحقّ المئة من ثمنها، فوجب البيع في حقّه إلّاأن يرضى بتركه [١].
وإن فسّره بأنّه دفع إليه مئة ليشتريها له ففعل، فهو إقرار له بها أجمع [٢].
وإن فسّره بأنّها رهن عنده على المئة فقد ذكر بعضهم أنّ فيه وجهين:
أحدهما: أنّه لا يقبل؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الإقرار كون الدار محلّاً للمئة، ومحلّ الدين الذمّة لا المرهون، وإنّما المرهون وثيقة له.
ثانيهما: أنّه يقبل؛ نظراً إلى أنّ له تعلّقاً ظاهراً بالمرهون [٣]، وقد اختار الأخير جماعة، حيث ذكروا هذه المسائل في اقتراض العبد، فقالوا: لو قال: (له في هذا العبد ألف) قُبل تفسيره بأرش الجناية، وبكونه مرهوناً، وبأنّه وزن في شراء عشره ألفاً، واشتريت أنا جميع الباقي بألف، وأنّه لم يلزمه إلّاعشر العبد [٤].
٩- ولو قال: (هذه الدار لأحد هذين)- وهي في يده- صحّ الإقرار والزم البيان، فإذا عيّن أحدهما سلّمت إليه؛ لأنّه ذو يد فينفذ إقراره.
ولو ادّعاها الآخر كانا خصمين، بمعنى أنّ المقرّ له بها يصير ذا اليد، والآخر خارج، فيأتي في دعواه حكم دعوى الخارج على ذي اليد من قبول قول ذي اليد مع يمينه، ومطالبة الخارج بالبيّنة [٥].
ولهذا الخارج إحلاف المقرّ على عدم العلم بكونها له إن ادّعى عليه العلم بأنّها له، وعلى البتّ إن ادّعى عليه الغصب منه.
وإنّما توجّه عليه الحلف له؛ لأنّه لو أقرّ له تبعه الغرم [٦].
فإن حلف المقرّ سقطت الدعوى، وإن نكل حلف المدّعي وغرم المقرّ.
وإن أقرّ للآخر المدّعي لزمه الضمان للمثل أو القيمة للحيلولة؛ إذ لا تنزع من الأوّل الذي قد سبق حقّه بالإقرار السابق.
نعم، لو صدّقه الأوّل دفعت إليه ولا غرامة [٧].
ولو لم يصدّقه فهل للمقرّ- بعد إقراره
[١] المسالك ١١: ٥٧- ٥٨. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٧٥.
[٢] المسالك ١١: ٥٨. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٧٥.
[٣] المسالك ١١: ٥٨. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٧٥.
[٤] المبسوط ٢: ٤٢٥. التحرير ٤: ٤١١. التذكرة ١٥: ٣٤٥. جامع المقاصد ٩: ٢٧٨.
[٥] المبسوط ٢: ٤٢١. الشرائع ٣: ١٤٧. التذكرة ١٥: ٣٨٠. جامع المقاصد ٩: ٢٨٥. المسالك ١١: ٤٩- ٥٠. مجمع الفائدة ٩: ٤٠٣. جواهر الكلام ٣٥: ٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٧.
[٦] المبسوط ٢: ٤٢١. الشرائع ٣: ١٤٧. القواعد ٢: ٤٢٧. جامع المقاصد ٩: ٢٨٥. المسالك ١١: ٥٠. مجمع الفائدة ٩: ٤٠٣. جواهر الكلام ٣٥: ٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٧.
[٧] المبسوط ٢: ٤٢١. الشرائع ٣: ١٤٧. التحرير ٤: ٤٢١. جامع المقاصد ٩: ٢٨٥. المسالك ١١: ٥٠. مجمع الفائدة ٩: ٤٠٣. جواهر الكلام ٣٥: ٥٧. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٧.