الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٣
بمنطقة جغرافية معيّنة، مثل نباتات الحرم، لهذا يحكم بحرمة قطعها أو قلعها [١]، وكذلك الحال في أشجار الحرم المدني مع خلاف بينهم في حرمة قطعها أو كراهته [٢].
وهذا الإكرام يرجع في روحه أيضاً إلى إكرام الحرم نفسه.
٣- إكرام الأشياء والجمادات:
ورد في الشريعة الترغيب والحثّ على إكرام بعض الأشياء، وأبرزها ما يلي:
أ- إكرام القرآن وأهله:
يظهر من كلمات الفقهاء أنّ إكرام القرآن راجح، بل هو واجب في مقابل الإهانة؛ لهذا حكموا بحرمة إهانته [٣]؛ وذلك لبعض الروايات، التي منها: خبر إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «إذا جمع اللَّه عزّوجلّ الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم يُر قطّ أحسن صورة منه، فإذا نظر إليه المؤمنون- وهو القرآن- قالوا:
هذا منّا، هذا أحسن شيء رأينا، فإذا انتهى إليهم جازهم، ثمّ ينظر إليه الشهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم، فيقولون: هذا القرآن، فيجوزهم كلّهم حتّى إذا انتهى إلى المرسلين فيقولون: هذا القرآن، فيجوز حتّى ينتهي إلى الملائكة فيقولون: هذا القرآن، فيجوزهم، ثمّ ينتهي حتّى يقف عن يمين العرش، فيقول الجبّار: وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لُاكرمنّ اليوم من أكرمك، ولُاهيننّ من أهانك» [٤].
ومظاهر إكرام القرآن كثيرة، ومنها:
١- إزالة النجاسة عن ورق المصحف الشريف وخطّه، بل عن جلده وغلافه؛ إذ هي واجبة إذا كان تركها موجباً للهتك، كما أنّه معه يحرم مسّ خطّه أو ورقه بالعضو المتنجّس وإن كان متطهّراً من الحدث.
وأمّا إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته [٥].
٢- الاستماع له والإنصات حين القراءة في صلاة الجماعة، كما صرّح بوجوبه بعض الفقهاء [٦].
[١]
انظر: جواهر الكلام ١٨: ٤١٢.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٢٠: ٧٧، ٧٩.
[٣] انظر: كشف الغطاء ٣: ٤٥٧.
[٤] الكافي ٢: ٦٠٢، ح ١٤.
[٥] العروة الوثقى ١: ١٨٢، م ٢١. وانظر: الذخيرة: ٥٢.
[٦] انظر: جواهر الكلام ١٣: ١٨٨.