الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٠
مع سائر الفرق في الأحكام، فلا يستفاد من هذه النصوص حكم اختلاف سائر الفرق فيما بينها.
وربما أمكن القول بالتعميم؛ تمسّكاً ببعض النصوص العامة المتقدّمة [١]، كروايتي ابن مسلم وابن طاووس، كما يظهر من السيّد الحكيم حيث قال: «إنّ مفاد الرواية [٢] عموم القاعدة لإلزام المخالف المخالف الآخر، ولا تختصّ بإلزام الموافق للمخالف لا غيره، ولا مانع من الالتزام بعموم الإلزام، كما يقتضيه خبر عبد اللَّه بن طاووس المتقدّم، بل وصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم كما يظهر بالتأمّل فيه» [٣].
وقد تأمّل بعض الفقهاء في استفادة التعميم؛ لاحتمال انصراف إطلاقات النصوص عن هذه الصورة [٤].
بل ذكر بعضهم أنّ رواية محمّد بن مسلم لا يستفاد منها حتى إلزام المخالف للمخالف، بل ولا الموافق للمخالف؛ فإنّ دين الكلّ واحد وهو الإسلام، فالمراد من قوله عليه السلام: «أهل كلّ ذوي دين...» هي الأديان المقابلة للإسلام [٥]، وفهم التعميم من سائر الروايات موقوف على فهم المذهب من الدين الوارد في النصوص، وهو أمرٌ غير يسير.
من هنا ذهب السيّد البجنوردي إلى أنّ المورد- ولو قلنا بصحّة الإلزام- خارج عن القاعدة، ويكون له مدرك آخر [٦]، وهو قوله عليه السلام: «تجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون» [٧].
د- عدم شمولها لاختلاف الإمامية فيما بينهم:
ظاهر النصوص أنّ الإلزام هو فيما إذا تعدّدت المذاهب، فلا تشمل اختلاف الآراء والفتاوى في مذهب واحد، كما إذا اختلف اثنان من الإمامية اجتهاداً أو تقليداً في صحّة معاملة، أحدهما يرى الصحّة
[١] انظر: القواعد الفقهية (اللنكراني): ١٧٢- ١٧٣.
[٢] الوسائل ٢٦: ١٥٩، ب ٤ من ميراث الإخوة والأجداد، ح ٦.
[٣] مستمسك العروة ١٤: ٥٢٨- ٥٢٩.
[٤] القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٦٥.
[٥] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٣: ١٨٧.
[٦] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٣: ١٨٧.
[٧] الوسائل ٢٦: ١٥٨، ب ٤ من ميراث الإخوة والأجداد، ح ٤.