الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٦
المماثلة عليها عند فقد اليمنى» [١]، فحينئذٍ تكون على القاعدة.
وقد ايّد ذلك بصحيحة محمّد بن قيس، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعور فقأ عين صحيح، فقال: «تفقأ عينه»، قال: قلت:
يبقى أعمى، قال: «الحقّ أعماه» [٢].
فإنّ إطلاقها يعمّ ما إذا كانت عين الأعور الصحيحة غير مماثلة للعين المفقوءة من جهة الطرف [٣].
وأمّا لو فرض أنّ الأقطع ليس له يمين ولا يسار فقطع يمين الآخر فقد اختلف فيه الفقهاء على قولين:
الأوّل: أنّه تقطع رجله اليمنى [٤]) ونسب هذا القول إلى الأكثر [٥]، بل إلى المشهور [٦]، بل ادّعي عليه الإجماع [٧]؛ استناداً إلى رواية حبيب السجستاني، قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، قال: فقال: «يا حبيب، تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلًا، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً؛ لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل»، قال: فقلت: إنّ عليّاً عليه السلام إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، فقال: «إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللَّه [تعالى]، فأمّا- يا حبيب- حقوق المسلمين فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد...» [٨].
ونوقش فيها من حيث السند؛ لعدم النصّ على توثيق حبيب السجستاني [٩].
نعم، من يرى انجبار ضعف الرواية بعمل الفقهاء والشهرة على وفقها أو يكتفي بتوصيفها- في كلماتهم- بالصحّة،
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٤- ١٥٥.
[٢] الوسائل ٢٩: ١٧٨، ب ١٥ من قصاص الطرف، ح ١.
[٣] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٥.
[٤] نسبه في الإيضاح (٤: ٥٧٣) إلى ابن الجنيد. الكافيفي الفقه: ٣٨٩. النهاية: ٧٧١. المهذب ٢: ٤٧٩- ٤٨٠. القواعد ٣: ٦٣٣. المسالك ١٥: ٢٧٠- ٢٧١. الرياض ١٤: ٨٠- ٨١.
[٥] الرياض ١٤: ٨١. جواهر الكلام ٤٢: ٣٥١.
[٦] جواهر الكلام ٤٢: ٣٥١.
[٧] الخلاف ٥: ١٩٣، م ٥٩. الغنية: ٤١٠.
[٨] الوسائل ٢٩: ١٧٤، ب ١٢ من قصاص الطرف، ح ٢.
[٩] المسالك ١٥: ٢٧١. الروضة ١٠: ٥١. مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٥.