الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٩
خمسة أشياء فضعه حيث شئت: لا تُسلمه صيرفياً؛ فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا، ولا تسلمه بيّاع أكفان؛ فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان، ولا تسلمه بيّاع طعام؛ فإنّه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزّاراً؛ فإنّ الجزّار تسلب منه الرحمة، ولا تسلمه نخّاساً، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: شرّ الناس من باع الناس» [١].
واستظهر بعض الفقهاء من هذه الأخبار- كغيرها- اختصاص الكراهة باتّخاذ ذلك حرفة وصنعة- على وجه يكون صيرفياً، وبيّاع أكفان، وحنّاطاً، ونخّاساً، وجزّاراً- دون أن يصدر منه ذلك أحياناً.
هذا في غير بيع الرقيق، وأمّا فيه فذُكر أنّه قد يُناقش من جهة عموم العلّة.
وفيه: أنّ المذكور في العلّة كراهة بيع الناس، الذي هو اسم الجمع المحلّى المفيد للعموم، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم تثبت إرادة من يبيعه أحياناً، فيقتصر على القدر المتيقّن [٢].
ب- الاكتساب بالامور الوضيعة:
ويقصد بذلك العمل ببعض المهن الوضيعة مثل التكسّب باتّخاذ الحياكة والنساجة صنعة وحرفة؛ لما فيها من الضعة والرذالة.
وكذا الحجامة إذا اشترط الاجرة على العمل المضبوط بالمدّة أو العدد، فلا يكره لو عمل بغير شرط، وإن بذلت له بعد ذلك.
كما لا خلاف [٣] في كراهة التكسّب بضراب الفحل [٤]، وهو أن يؤاجر فحله لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة.
ولو دفع إليه صاحب الدابّة على جهة الهدية والكرامة فلا كراهة [٥].
[١] الوسائل ١٧: ١٣٥- ١٣٦، ب ٢١ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٢] مستند الشيعة ١٤: ٥٦. وانظر: الحدائق ١٨: ٢٢٨. مفتاح الكرامة ٤: ٧- ٨. جواهر الكلام ٢٢: ١٢٩- ١٣١.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ١٣٥.
[٤] انظر: التذكرة ١٢: ١٣٢- ١٣٥. المسالك ٣: ١٣٣- ١٣٤. مجمع الفائدة ٨: ١٣، ١٥. الحدائق ١٨: ٢٢٤، ٢٣٠. مفتاح الكرامة ٤: ٧، ٩، ١٤٣- ١٤٤. مستند الشيعة ١٤: ٥٦، ٥٩. جواهر الكلام ٢٢: ١٣١، ١٣٥.
[٥] جواهر الكلام ٢٢: ١٣٥.