الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٨
«من سرّه أن يمدّ له في عمره ويبسط له في رزقه فليصل أبويه؛ فإنّ صلتهما من طاعة اللَّه» [١].
ومنها: ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«ما يمنع أحدكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين؟ يصلّي عنهما، ويصوم عنهما، ويتصدّق عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده اللَّه ببرّه خيراً كثيراً» [٢].
ومن إكرامهما صحبتهما ومعاشرتهما بالمعروف، قال تعالى: «وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً» [٣]، واجتناب إيذائهما ولو يسيراً [٤]؛ لدلالة كلمة (افّ) الواردة في الآية الكريمة: «فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا» [٥] على المبالغة في النهي عن إيذائهما بأبسط أنواع الإيذاء.
ومن إكرام الوالدين أيضاً أن لا يقوم الإنسان إلى خدمتهما عن كسل، وأن لا يرفع صوته عليهما، ولا ينظر شزراً [٦]
) إليهما، ولا يريا منه مخالفة في ظاهر ولا باطن، وأن يترحّم عليهما، ويدعو لهما إذا ماتا، وأن يقوم بخدمة أودّائهما من بعدهما [٧].
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إنّ من أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه» [٨].
وفي خبر أبي ولّاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً» [٩]، ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك [شيئاً] ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، إن اللَّه عزّوجلّ يقول: «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» [١٠]»، ثمّ قال عليه السلام: « «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ» إن أضجراك، «وَلَا تَنهَرْهُمَا» إن ضرباك، «وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيماً» [١١]، والقول الكريم: أن تقول لهما:
غفر اللَّه لكما، فذاك منك قول كريم، «وَاخْفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» [١٢]، وهو أن لا تملأ عينيك من النظر إليهما، وتنظر إليهما برحمة ورأفة، وأن لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تتقدّم قدّامهما» [١٣].
٢- إكرام الأولاد:
كما يستحبّ إكرام الوالدين كذلك يستحبّ للوالدين إكرام أولادهما، فقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أكرموا أولادكم، وأحسنوا آدابهم» [١٤].
ومن إكرام الأولاد حسن تسميتهم،
[١] عدّة الداعي: ٧٦. المستدرك ١٥: ٢٠٢، ب ٧٧ من أحكام الأولاد، ح ١٧، مع اختلاف.
[٢] عدّة الداعي: ٧٦. الوسائل ٢: ٤٤٤، ب ٢٨ من الاحتضار، ح ٥، مع اختلاف يسير.
[٣] لقمان: ١٥.
[٤] جوابات المسائل الرسيّة الاولى (رسائل الشريفالمرتضى) ٢: ٣٧٤.
[٥] الإسراء: ٢٣.
[٦] الشزر- بالفتح فالسكون-: نظر الغضبان بمؤخّرالعين، يقال: نظر إليه شزراً، أي نظر غضب. مجمع البحرين ٢: ٩٥٠.
[٧] انظر: زبدة البيان: ٤٨٠.
[٨] عوالي اللآلي ١: ١٥١، ح ١٠٧.
[٩] البقرة: ٨٣. النساء: ٣٦. الإسراء: ٢٣.
[١٠] آل عمران: ٩٢.
[١١] الإسراء: ٢٣.
[١٢] الإسراء: ٢٤.
[١٣] أورده في زبدة البيان: ٤٨٠- ٤٨١. الوسائل ٢١: ٤٨٧، ب ٩٢ من أحكام الأولاد، ح ١، مع اختلاف.
[١٤] المستدرك ١٥: ١٦٨، ب ٦٣ من أحكام الأولاد، ح ٣.