الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٨
ولو قال: (إلّادرهم) كان إقراراً بالعشرة؛ لأنّ كلمة (إلّا) حينئذٍ بمعنى (غير) الصفتية، وهي ليست استثناءً بل صفة، فقد أقرّ بعشرة موصوفة بأنّها غير درهم [١].
ثمّ من الواضح أنّ الاستثناء من الإثبات نفي- كالمثال السابق- ومن النفي إثبات، كقول القائل: (ليس لك عليّ إلّادرهمٌ أو درهماً)، و: (ما قتلت إلّازيداً) فهذا إقرارٌ بالنسبة للمستثنى بلا إشكال.
وهناك أبحاث اخرى بالنسبة للاستثناء، كجواز أن يكون الباقي بعد الاستثناء أقل من المستثنى، كأن يقول: (لك عليّ عشرة إلّا ثمانية دراهم)، وغيره ممّا لا يرتبط بالمقام، لا نتعرّض لها؛ إذ غاية ذلك أن يكون هذا الاستعمال على غير الحقيقة، ولكن لا يخرجه ذلك عن الإقرار وحكمه.
(انظر: استثناء)
٢- تعقيبه بالإضراب ب (بل):
وهو تارة في المقرّ به، واخرى في المقرّ له:
أ- أمّا الإضراب ب (بل) في المقرّ به فإن كان ما قبلها وما بعدها مطلقين- مختلفين أو متّحدين معيّنين- فحكمه أنّه لم يقبل إضرابه والزم بهما [٢]؛ لعموم (إقرار العقلاء)، وبما سيأتي من قاعدة (عدم سماع الإنكار بعد الإقرار) بعد أن كان كلّ منهما إقراراً مستقلّاً غير الآخر، ولا يدخل فيه [٣].
فلو قال في المختلفين: (له عليّ قفيز حنطة، بل قفيز شعير) لزمه القفيزان [أي قفيز حنطة وقفيز شعير].
وكذا لو قال في المعيّنين: (له هذا الدرهم، بل هذا الدرهم) لزمه الدرهمان [٤]، وقد ادّعي نفي وجدان الخلاف في ذلك كلّه [٥].
لكن نقل عن ابن الجنيد أنّه أوجب ما بعد (بل) في المختلفين دون ما قبلها [٦]؛ ولعلّه نظراً إلى معلوميّة كون (بل) للإضراب من غير نكير، ولأنّ الإنسان قد يسهو وقد يغلط فيستدرك ب (بل)، مضافاً إلى أصل البراءة [٧].
ونوقش فيه بعدم سماع الإنكار بعد الإقرار، فيتمسّك بعموم إقرار العقلاء. نعم، لو دلّت القرائن على صدور ذلك منه غلطاً عمل عليه وحكم بالثاني [٨].
وقد يشكل هنا بأنّ قول الاصوليّين:
«لا ينعقد للكلام ظهور إلّابعد تمامه بما
[١] الغنية: ٢٧٢. السرائر ٢: ٥٠١. الشرائع ٣: ١٥٠. التذكرة ١٥: ٤٠٢. جامع المقاصد ٩: ٣١٠. المسالك ١١: ٧٠. جواهر الكلام ٣٥: ٨٧- ٨٨.
[٢] المبسوط ٢: ٤٣٢. السرائر ٢: ٥٠٤. الشرائع ٣: ١٤٤. القواعد ٢: ٤٣٢. الدروس ٣: ١٤٣- ١٤٤. جامع المقاصد ٩: ٣١٦. المسالك ١١: ١٩. جواهر الكلام ٣٥: ٢١.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ٢١. وانظر: جامع المقاصد ٩: ٣١٦. المسالك ١١: ١٩.
[٤] المبسوط ٢: ٤٣٢. السرائر ٢: ٥٠٤. الشرائع ٣: ١٤٤. القواعد ٢: ٤٣٢. الدروس ٣: ١٤٣- ١٤٤. جامع المقاصد ٩: ٣١٦. الروضة ٦: ٤١٩. المسالك ١١: ١٩. جواهر الكلام ٣٥: ٢١.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٣٥: ٢١.
[٦] نقله عنه في المختلف ٥: ٥٤١.
[٧] جواهر الكلام ٣٥: ٢١.
[٨] جواهر الكلام ٣٥: ٢٢.