الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
إلى أكثر الأصحاب أنّه ليس إقراراً [١]، وإليه ذهب الشيخ الطوسي ونسبه إلى الفقهاء، حيث قال: «يقول الفقهاء: إذا قال رجل لآخر: (أليس لي عليك ألف درهم؟) فقال: (بلى) كان إقراراً، وإن قال: (نعم) لم يكن إقراراً، وكان معناه:
ليس لك عليّ شيء» [٢].
وذلك لأنّ (نعم) حرف تصديق، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كانت تصديقاً لما دخل عليه الاستفهام- وهو النفي في المقام- فيكون تصديقاً للنفي، وذلك منافٍ للإقرار؛ ولذلك قال ابن عبّاس وغيره في قوله تعالى: «أَلَستُ بِرَبِّكُم» [٣]: «لو قالوا: نعم لكفروا» [٤].
ولكن مال بعضهم إلى إفادته الإقرار أيضاً [٥] من حيث استعمالها في العرف ك (بلى)، وهو مقدّم على اللغة، بل عن جماعة من علماء العربية- منهم ابن هشام- أنّها كذلك لغة، وحكاه في المغني عن سيبويه [٦].
ولذلك استقربها بعضهم [٧]، بل اختار بعضهم المساواة بين (بلى) و(نعم) في إفادة الإقرار [٨].
بل ادّعى المحقّق الكركي تطابق العرف واللغة على أنّ (نعم) الواقع في جواب (أليس) إقرار ك (بلى)؛ لانتفاء اللبس [٩].
ونوقش فيه بأنّه وإن وجدت شواهد على صحّة قيام (نعم) مقام (بلى) في إفادة الإثبات، إلّاأنّها لا تجدي في الحكم بكون ذلك إقراراً، ولم يثبت أنّها في العرف كذلك على وجهٍ لا يراد منها التصديق، ولو استعملت فيه كانت مجازاً، ولا أقلّ من الشكّ، مع خلوّه عن القرينة، والأصل عدم الإقرار [١٠].
والذي يظهر من تحليل كلمات الفقهاء
[١] القواعد ٢: ٤١٢. الإيضاح ٢: ٤٢٤. ونسبه إلى أكثرالأصحاب في جواهر الكلام (٣٥: ٨٣- ٨٤) ثمّ اختاره.
[٢] المبسوط ٢: ٤٠٢- ٤٠٣.
[٣] الأعراف: ١٧٢.
[٤] جامع المقاصد ٩: ١٩٣. المسالك ١١: ٦٦. جواهر الكلام ٣٥: ٨٣.
[٥] الشرائع ٣: ١٤٩. الإرشاد ١: ٤٠٩.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٣٥: ٨٣- ٨٤.
[٧] الدروس ٣: ٢٢.
[٨] التحرير ٤: ٤١٥. جامع المقاصد ٩: ١٩٥. وانظر: المسالك ١١: ٦٧، ونسبه إلى أكثر المتأخّرين.
[٩] جامع المقاصد ٩: ١٩٥.
[١٠] جواهر الكلام ٣٥: ٨٤.