الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٣
والطلب منه جائز، فقوله: (نعم) أعمّ من الاعتراف له بالملكيّة [١].
واجيب عنه بأنّ إقراره له بذلك يقتضي إقراره له باليد، وهي تقتضي الملكيّة، مع أنّ الأصل في ثبوت سلطنة التصرّف أن لا يكون بالنيابة عن الغير [٢].
وفرّق العلّامة الحلّي بين أن يقول:
(اشتر منّي عبدي هذا) فيقول: (نعم) فيكون إقراراً، وبين أن يقول: (اشتر هذا العبد) فيقول: (نعم) فلا يكون إقراراً؛ لظهور الأوّل في الإقرار بالملكيّة، بخلاف الثاني فإنّه ظاهر في ملكيّة البيع لا المبيع [٣].
بل عن بعضٍ الجزم بعدم كونه إقراراً بالملكيّة، لا أقل من الشكّ، والأصل العدم [٤].
وقد يرد على الجميع بأنّ الإقرار إنّما ينفذ على المقرّ لا للغير، وبعبارة اخرى:
لا يعدّ شهادة للغير، وقوله هنا: (نعم) وإن كان إقراراً بنفي ملكية نفسه له- كما مرّ- ولكن كونه للآمر أو لغيره ليس في الحقيقة إقراراً حتى يجري عليه أحكامه، بل خبر بشيء قد يجري عليه الأحكام كما إذا كان في مقام الشهادة وواجداً لشرائطها، فحينئذٍ لابدّ من عدم الفرق في ذلك بين ظهور هذا الخبر في الإخبار بملكية الغير لرقبة المقرّ به، أو بمالكيّته للتصرّف فيه وكالة أو ولاية؛ إذ لكلّ منهما آثار وأحكام.
ولو قال: (أليس لي عليك كذا؟) فقال:
(بلى) كان إقراراً [٥]، وقد نفي الخلاف في ذلك [٦]؛ نظراً إلى أنّ (بلى) أصلها (بل) زيدت عليها الألف، فهي ردّ لقوله: (ليس عليك) الذي دخل عليه حرف الاستفهام، ونفي له، ونفي النفي إثبات، فيكون إقراراً [٧].
ولو قال في الجواب: (نعم) فالمنسوب
[١] الدروس ٣: ١٢٢. جواهر الكلام ٣٥: ٨٢.
[٢] جامع المقاصد ٩: ١٩٨.
[٣] التذكرة ١٥: ٢٤٥.
[٤] نقله في جواهر الكلام ٣٥: ٨٣.
[٥] الشرائع ٣: ١٤٩. القواعد ٢: ٤١٢. جامع المقاصد ٩: ١٩٣. الدروس ٣: ١٢٢. المسالك ١١: ٦٦. جواهر الكلام ٣٥: ٨٣.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ٨٣.
[٧] جامع المقاصد ٩: ١٩٣. المسالك ١١: ٦٦. جواهر الكلام ٣٥: ٨٣.