الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
التأجيل كان الجزم بالبطلان حينئذٍ متّجهاً؛ لظهور اللفظ في تعليق أصل الاستحقاق دونه [١].
وفصّل بعض آخر بين قوله: (إذا جاء رأس الشهر فلك عليّ كذا) وبين قوله:
(لك عليّ كذا إذا جاء رأس الشهر)، فلا يصحّ الإقرار في الأوّل؛ لأنّه معلّق، بخلاف الثاني فيصحّ ويلزمه ما أقرّ به؛ لأنّه إقرار بمؤجّل [٢].
ونوقش فيه بأنّه لا فرق في اللغة والعرف بين تقدّم الشرط وتأخّره، وأنّ الشرط وإن تأخّر لفظاً فهو متقدّم معنىً وله صدر الكلام [٣].
ويمكن الجواب عن ذلك- بناءً على المبنى المشار إليه- بأنّ الكلام إنّما هو في أنّ القيد الزماني المؤخّر ظاهر في نفسه في الأجل- دون الشرط- وليس الكلام في أنّ الشرط قد يؤخّر مع وجود القرينة الدالّة عليه.
ولكن هذا الجواب غير صحيح؛ فإنّ العرف واللغة لا يفهمان من التقديم والتأخير تمييزاً بين التعليق والتأجيل إلّا مع القرينة فيهما.
ثمّ على فرض الظهور في الأجل ولزوم الإقرار في المثالين ولزوم دفع ما أقرّ به للمقرّ له، فهل يكون حالّاً أو يكون مؤجّلًا فيجب دفعه في أوّل الشهر؟ فيه قولان [٤]:
الأوّل: وجوب دفعه في الحال [٥]؛ لثبوت أصل المال بإقراره، والأجل دعوى زائدة على أصل الإقرار فلا تسمع؛ ولأنّ الأصل الحلول، فدعوى التأجيل خلاف الأصل فلا تسمع [٦].
[١] جواهر الكلام ٣٥: ٢٨.
[٢] التحرير ٤: ٤١٦، ونقل هذا القول المحقّق الحلّي في الشرائع (٢: ٤٣٩) عن بعض، وذكره الشيخ الطوسي في المبسوط (٢: ٤٣٩)، ولكنّه عدل عنه وقال: «والصحيح أنّه لا فرق بين المسألتين».
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ٢٥، ٢٨. وانظر: مفتاح الكرامة ٩: ٢١٦- ٢١٧.
[٤] مفروض الكلام ما لم يفصّل بين الإقرار بأصل الحقّ وبين الإقرار بالأجل، وإلّا فلا كلام في بطلان الإقرار بالأجل وما لو كان المقرّ له منكراً للتأجيل، وإلّا فلا كلام في صحّته.
[٥] نسبه إلى ابن الجنيد في المختلف ٥: ٥٣٣. الخلاف ٣: ٣٧٧، م ٢٨. السرائر ٢: ٥١٣. الشرائع ٣: ١٤٤. الإيضاح ٢: ٤٦٢.
[٦] المسالك ١١: ٢٤.