الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
ومثله ما لو قال: (إن شهد بكذا فهو حقّ أو صحيح) [١]. وكذا لو لم يعيّن الشاهد فقال: (إن شهد عليّ شاهد بكذا فهو صادق)، أو شهد عليه بالفعل فقال: (هو صادق)، بخلاف ما إذا قال: (إن شهد صدّقته) أو: (فهو عدل) أو: (لزمني) أو:
(أدّيته) فإنّه لم يكن مقرّاً.
وخالف الشيخ الطوسي آخرون فقالوا:
إنّه ليس بإقرار [٢]، وقد نسب ذلك إلى أكثر المتأخّرين [٣].
وفي الدروس بعد أن علّل تحقّق الإقرار بهذه العبارة بامتناع الصدق مع البراءة، قال: «ويضعّف بإمكان اعتقاد المخبر أنّ شهادته محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال. ويعارض بالإقرار المعلّق على شرط ممكن»، ثمّ نقل القول بلزوم إقرار من كان عارفاً دون غيره، ثمّ قال:
«والأصحّ المنع في الموضعين» [٤].
وذكر المحقّق النجفي أنّ لهذه العبارة [أي قول المقر: إن شهد لك فلان فهو صادق] مقامات، حيث قال: «لا يخفى عليك مقامات هذه العبارة، فقد تصدر ممّن يريد الالتزام بالحقّ والاعتراف به، فيقول:
إن شهد على ذلك فهو صادق، أي لأنّ الواقع كما شهد فهو في الحقيقة بمنزلة أن يقول لمن شهد عليه فعلًا: هو صادق...
وقد تصدر هذه العبارة ممّن يعلم ببراءة ذمّته وأنّه لا يقبل فيها شهادة شاهد ولا خبر مخبر، فيريد من هذا التركيب شبه التعليق على محال، وهذا المقام غالباً يجري بين المتخاصمين.
وقد تصدر من الشاكّ فيريد بها بيان أنّي أعلم صدق ذلك بشهادة زيد. وغير ذلك من المقامات التي لا تخفى على من له أدنى خبرة بالمحاورات.
نعم، قد يقال: إنّها مع قطع النظر عن سائر المقامات تستلزم الإقرار بالحقّ باعتبار ظهور الحكم بالصدق في معلوميّة الواقع لديه، وهو لا يختلف بالشهادة وعدمها، وحينئذٍ يكون التعليق فيها بمعنى أنّه إن شهد كان متّصفاً بالصدق، وإن لم
[١] المسالك ١١: ١١. القواعد ٢: ٤١١.
[٢] الدروس ٣: ١٢٣. جامع المقاصد ٩: ١٩٠. المسالك ١١: ١٢. كفاية الأحكام ٢: ٥٠٠. الرياض ١١: ٤٠٤.
[٣] المسالك ١١: ١٢. كفاية الإحكام ٢: ٥٠٠.
[٤] الدروس ٣: ١٢٣.