الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٦
وقد ادّعي نفي الخلاف فيه [١]؛ لكونه إخباراً عن حقٍّ ثابت، وهو لا يقبل التعليق المقتضي لعدم وقوع المعلّق قبل وقوع المعلّق عليه، والعرف والعقلاء لا يرون الإقرار المعلّق إقراراً، ولمّا كان المدرك الرئيسي في حجّية الإقرار هو البناء العقلائي والمتشرّعي يؤخذ بالقدر المتيقّن، وهو صورة التنجيز.
وعليه، فلو قال: (إن قدم زيد)، أو قال: (إن رضي فلان)، أو (إن شهد) أو نحو ذلك لم يقع؛ لاشتراك الجميع في التعليق المنافي للإخبار الجازم- على ما مرّ- وإن كان على صفة يتحقّق وقوعها [٢].
ولو قال: (له عليّ ألف إن شئت) لم يلزمه؛ لأنّه تعليق [٣]. ولو قال: (له عليّ ألف إن شاء اللَّه) فإن كان قصده التبرّك بذلك لزمه الإقرار، وإن لم يقصده فلا يصحّ الإقرار [٤].
وبعضهم أطلق القول بعدم اللزوم للتعليق [٥]؛ ولعلّه لاستظهار التعليق لا التبرّك.
ولو قال: (إن شهد لك فلان فهو صادق) فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّ هذه الصيغة تكون إقراراً أو لا؟
قال الشيخ الطوسي: «ولو قال: (إن شهد لك عليّ شاهدان بألف فهما صادقان) لزمه الإقرار بالألف في الحال؛ لأنّ الشاهدين إذا [فرض أنّهما] صدقا في شهادتهما عليه بالألف إذا شهدا [كما هو مفروض المقام حيث أقرّ المقِرّ بصدقهما في ذلك]، فإنّ الحقّ واجب عليه؛ [إذ إقراره بصدقهما في قوّة الإقرار بنفس المال]، شهدا أو لم يشهدا» [٦].
ووافقه جماعة فقالوا: يلزمه الإقرار وإن لم يشهد [٧].
[١]
الرياض ١١: ٤٠٥. جواهر الكلام ٣٥: ٨. وانظر: مجمع الفائدة ٩: ٤٠٦.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٨. وانظر: الرياض ١١: ٤٠٥.
[٣] المبسوط ٢: ٤٢٧. الغنية: ٢٧٥. الشرائع ٣: ١٤٣. الإرشاد ١: ٤٠٨. القواعد ٢: ٤١١. جامع المقاصد ٩: ١٨٨. المسالك ١١: ١٠. جواهر الكلام ٣٥: ٨.
[٤] الإيضاح ٢: ٤٢٥- ٤٢٦. الدروس ٣: ١٢٢. جامع المقاصد ٩: ١٩٩. الروضة ٦: ٣٨٠.
[٥] الإرشاد ١: ٤٠٨. القواعد ٢: ٤١٢.
[٦] المبسوط ٢: ٤٢٦- ٤٢٧.
[٧] الشرائع ٣: ١٤٣. الجامع للشرائع: ٣٤٠. القواعد ٢: ٤١١.