الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٩
ولدها كثيرة بحيث لا يمكن الوصول إليها في مثل عمره عادة، ونحو ذلك بطل الإقرار وإن تصادقا، وقد نفي الخلاف في اعتبار هذا الشرط في الإقرار بنسب الولد [١].
ومن تطبيقات هذا الشرط ما لو دخلت حربيّة دار الإسلام ومعها ولد، فاستلحقه مسلم أو ذمّي مقيم بدار الإسلام فإنّه يلحق به؛ لنفوذ الإقرار، إلّاأن يعلم بعدم دخول الرجل المستلحق دار الحرب ولا خروج المرأة إلى دار الإسلام أصلًا، ولا مساحقتها لموطوءته، فإنّه لا يلحق به حينئذٍ؛ لتكذيب الحسّ إيّاه، وبُعد وصول الماء إليها بوسيلةٍ كقارورة والانخلاق منه [٢].
ومن الواضح جريان هذا الشرط والشرط الثاني- بل الرابع على تفصيل فيه سيأتي- في مطلق الإقرار بالانتساب، فلا يختصّان بالإقرار بالبنوّة.
٢- أن لا يكذّبه الشرع، فإن كان المستلحق مشهور النسب من غيره، فحكم شرعاً بانتسابه إليه، لم يعتدّ بإقراره؛ لأنّ النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره [٣].
ولا فرق فيما ذكر بين أن يصدّقه الولد أو يكذّبه، ولا بين أن ينازعه من انتسب إليه أم لا [٤].
وكذا المنفي عنه شرعاً كولد الزنا- وإن كان على فراشه- لثبوت كونه من الزنا قبله فلا أثر لإقراره بعد ذلك في بنوّته الشرعية [٥].
ولو أقرّ ببنوّة المنفي نسبه عن أبيه باللعان فقد استشكل بعضهم في صحّة استلحاقه به، وسبب الاستشكال أنّه أقرّ بنسب لا منازع له فيه فيلحق به، وأنّ فيه شبهة النسب للملاعن فلا يلحق [٦].
وصرّح الشهيد الأوّل بعدم صحّة
[١] جواهر الكلام ٣٥: ١٥٤.
[٢] التذكرة ١٥: ٤٣٥. الدروس ٣: ١٤٩. جواهر الكلام ٣٥: ١٥٦.
[٣] المبسوط ٢: ٤٤٥. السرائر ٢: ٥١٤. الشرائع ٣: ١٥٧. القواعد ٢: ٤٣٧. الدروس ٣: ١٤٩. المسالك ١١: ١٢٦. الرياض ١١: ٤٣١. جواهر الكلام ٣٥: ١٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٨، م ١٧.
[٤] التذكرة ١٥: ٤٣٥. المسالك ١١: ١٢٦. الرياض ١١: ٤٣١.
[٥] الدروس ٣: ١٤٩.
[٦] التذكرة ١٥: ٤٣٥. المسالك ١١: ١٢٦. الرياض ١١: ٤٣١.