الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٥
للثاني- إحلاف الأوّل؟ وجهان، وقد رجّح بعضهم إحلافه؛ نظراً إلى عموم (اليمين على من أنكر)، وأنّه يدفع بها الغرم عن نفسه لو أقرّ بها، وأنّه لو أقرّ لنفع إقراره [١].
وقيّده بعض بما إذا أظهر لإقراره ما يدفع التكذيب كالغلط، وإلّا فيترجّح عدم الإحلاف؛ نظراً إلى أنّ المقرّ مكذّب نفسه في دعواه أنّها للثاني بإقراره للأوّل، وأنّه لو نكل امتنع الردّ؛ إذ لا يحلف لإثبات مال غيره [٢].
ونوقش فيه بأنّ الإحلاف يترجّح على كلّ حال [٣].
وبناءً على الإحلاف فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحلفه على نفي العلم بأنّها للثاني؛ لأنّه ربّما استند في ملكها إلى الإقرار خاصّة، فلا يمكنه الحلف على البتّ، مع احتماله؛ لأنّه مالك بحسب ظاهر الحال، وقد ادّعى عليه فيما هو ملك له، فيحلف على البتّ [٤].
هذا كلّه لو عيّن أحدهما، وأمّا لو لم يعيّن أحدهما، ولو طولب بالبيان قال:
(لا أعلم) فيجب حينئذٍ دفعها إليهما [٥]، برضاهما أو بالدفع إلى وكيلهما؛ لانحصار الحقّ فيهما، وكانا معاً خصمين فيلزمهما حكم المتداعيين الخارجين عن العين، فإن صدّقاه على عدم العلم فالحكم كذلك [٦].
ولو ادّعيا معاً أو أحدهما عِلمَه بأنّها لأحدهما فالقول قوله مع يمينه على نفي العلم، كما أنّ لأحدهما على الآخر ذلك أيضاً إن ادّعاه عليه [٧].
هذا، ولكن في قبال جميع هؤلاء ذهب بعض إلى أنّه لا قيمة لتعيين المقرّ، بل إنّما عليه أن يدفعها إلى الحاكم ليسلّمها إلى من يثبت له بحسب قواعد باب القضاء [٨].
١٠- ولو قال: (أحد هذين الثوبين أو العبدين لزيد) طولب بالبيان، فإن عيّن قُبل؛ لأنّه ذو اليد، فإن وافقه المقرّ له سلّم ما عيّنه إليه.
[١] المسالك ١١: ٥٠. جواهر الكلام ٣٥: ٥٧.
[٢] المسالك ١١: ٥٠.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ٥٧.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ٥٧.
[٥] الشرائع ٣: ١٤٧. القواعد ٢: ٤٢٧. المسالك ١١: ٥٠. جواهر الكلام ٣٥: ٥٧.
[٦] المسالك ١١: ٥٠- ٥١. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٥٧.
[٧] الشرائع ٣: ١٤٧. جواهر الكلام ٣٥: ٥٧- ٥٨.
[٨] جامع المقاصد ٩: ٢٨٨. المسالك ١١: ٥١.