الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢
مساوياً لغيره، فيقبل تفسيره به، وحينئذٍ مع تعذّره يقتصر عليه؛ لأنّه المتيقّن [١].
وقد نسب هذا القول إلى المعظم [٢]، واحتمله بعض [٣].
الثاني: أنّه يلزمه مئة درهم [٤]؛ نظراً إلى أنّ (كذا) كناية عن العدد، و(درهم) بالجرّ تمييز له، وأقلّ عدد مفرد يكون مميّزه مجروراً مئة [٥].
ونوقش فيه بأنّه مع عدم العلم بإرادة الكناية عن العدد الذي مميّزه مجرور لا يصحّ ذلك؛ للأصل، وعدم فهم أهل العرف موازنة المبهمات بالمعيّنات بواسطة الإعراب ومقارنة اللفظ لآخر، حملًا للخطابات الجارية مجرى العرف العامّ على الاصطلاح الخاصّ.
نعم، لو علم من المقرّ إرادة الكناية بذلك عن العدد على الوجه المزبور اتّجه حينئذٍ إلزامه بالمئة [٦].
وقال ابن إدريس: «الأولى عندي في هذه المسائل جميعها [أي حالة رفع الدرهم ونصبه وجرّه بعد (كذا)] أن يرجع في التفسير إلى المقرّ؛ لأنّ (كذا) لفظ مبهم محتمل، ولا نعلّق على الذمم شيئاً بأمرٍ يحتمل، والأصل براءة الذمّة» [٧].
ويرى البعض أنّه لو قال: (عليّ كذا درهم) بالحركات الثلاث أو الوقف وقع الإقرار بواحد؛ لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعاً، فتحمل على الأقلّ؛ لأنّه المتيقّن إذا لم يفسّره بأزيد، فمع الرفع يكون الدرهم بدلًا، والتقدير: شيء درهم، ومع النصب يكون مميّزاً له، ومع الجرّ تقدّر الإضافة بيانيّة كحبّ الحصيد، والتقدير: شيء هو درهم [٨].
٧- ولو قال: (له عليّ كذا درهم صحيح) بالجرّ، ففي الإيضاح: «لم يلزمه مئة باتّفاق الكلّ، والتقييد بالصحيح لنفي احتمال نصف درهم أو ثلث درهم» [٩].
[١]
جواهر الكلام ٣٥: ٥١.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٥١.
[٣] الدروس ٣: ١٤٠.
[٤] المبسوط ٢: ٤١٦. الغنية: ٢٧٣. الإرشاد ١: ٤١٠.
[٥] الخلاف ٣: ٣٦٧، م ١١. الغنية: ٢٧٣.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ٥٢.
[٧] السرائر ٢: ٥٠٣. وانظر: المختصر النافع: ٢٤٣.
[٨] الرياض ١١: ٤١٦.
[٩] الإيضاح ٢: ٤٤٣.