الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧
أنّه هل يشترط كونه معلوماً محدّداً خالياً عن الإبهام أيضاً، أم لا يشترط ذلك؟
صريح الأخبار الواردة في تفسير الأقارير المبهمة، وكذلك كلمات الفقهاء عدم اعتبار ذلك، بل يصحّ الإقرار بالمبهم كما صرّح به جماعة [١].
وقد استدلّ له بعموم أدلّة الإقرار، وبأنّ الإقرار إخبار، وهو يحتمل الإجمال والتفصيل، وبأنّ الحاجة قد تدعو إليه، كما إذا كان على الإنسان مال ولم يعلمه بالتفصيل فأراد إبراء ذمّته، فيقرّ أوّلًا بالمقرّ به على إجماله، ثمّ يرفع النزاع بين المقرّ والمقرّ له بالصلح ونحوه [٢].
ومن هذا الباب ما أرسلوه في كلماتهم من أنّه بعد الإقرار بالمبهم يطالب المقرّ بالتفسير، فإن فسّره بما يصحّ فيه الإقرار قبل منه، وإلّا فلا. وأنّه إن امتنع عن التفسير يحبس حتى يبيّن مراده كما ذكره بعضهم [٣]، وإن ذهب آخرون إلى أنّه يجعل ناكلًا بمجرّد ذلك، فيردّ اليمين على المقرّ له، ويثبت ما يدّعيه مع يمينه [٤].
فأصل المسألة ممّا لا كلام فيه، ويلاحظ من كلمات الفقهاء هنا أنّهم يجعلون العرف والعادة واللغة مرجعاً في قبول التفسير وعدمه، وأحياناً يرجعون إلى بعض النصوص الشرعية في ذلك، وسوف نلاحظ ذلك من خلال الأمثلة القادمة؛ لذا نصرف الكلام إلى ذكر نماذج من الألفاظ والأقارير المبهمة وما قيل فيها من التفسير عرفاً وشرعاً، وأهمّها ما يلي:
أ- المال والشيء:
قال المحقّق الحلّي: «إذا قال: (له عليّ شيء) ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس، قيل: يقبل؛ لأنّه شيء، ولو قيل:
لا يقبل؛ لأنّه لا يثبت في الذمّة، كان حسناً. ولو قال: (مال جليل، أو عظيم، أو خطير، أو نفيس) قُبل تفسيره ولو بالقليل.
[١] المبسوط ٢: ٤٠٤. المهذّب ١: ٤٠٥. الغنية: ٢٧٠. السرائر ٢: ٤٩٩. الإرشاد ١: ٤٠٩. الدروس ٣: ١٣٥. المسالك ١١: ٢٨. الرياض ١١: ٤١٣. جواهر الكلام ٣٥: ٣٢. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤، م ٥.
[٢] التذكرة ١٥: ٢٩٥. المسالك ١١: ٢٨. جواهر الكلام ٣٥: ٣٢.
[٣] النهاية: ٣٤٢. القواعد ٢: ٤١٩. الدروس ٣: ١٣٥. جامع المقاصد ٩: ٢٤٩. المسالك ١١: ٢٩. الرياض ١١: ٤١٣. جواهر الكلام ٣٥: ٣٣.
[٤] المبسوط ٢: ٤٠٥. الغنية: ٢٧١. السرائر ٢: ٤٩٩.