الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥١
لا الشخصي، على خلاف الأمارات الشخصية التي اعطيت الحجّية لها بملاك فعلية كشفها الشخصي.
٢- أصالة عدم حجّية الأمارة:
ذكر مشهور الاصوليّين أنّ القطع حجّة ذاتيّة، بمعنى أنّ الحجّية لازم ذاتي له لا ينفك عنه، بخلاف الأمارات فإنّها ليست كذلك، فلا يجوز التعويل عليها والأخذ بها وإن أفادت ظنّاً قويّاً؛ لأنّ الأصل هو عدم الحجّية، ولما لم تكن ذات الأمارة لتفيد حجيةً لم يجز العمل بها حينئذٍ.
وإنّما تصبح الأمارة حجّة لو ثبت بدليل قطعي اعتبارها وحجّيتها شرعاً أو عقلًا، والأوّل كالظهورات وخبر الثقة والبينة، والثاني كالظن عند الانسداد بناءً على الحكومة.
من هنا تكون حجّية الأمارة جعليّةً اعتبارية فيما حجّية القطع ذاتية.
٣- الفرق بين الأمارة والأصل العملي:
اختلفت أنظار الاصوليّين في الفرق بين الأمارات الشرعية- الأدلّة الاجتهادية- كخبر الثقة والظهورات، وبين الاصول العملية الشرعية- الأدلّة الفقاهتية- كالبراءة الشرعية والاستصحاب.
فمنهم من أرجع ذلك إلى الفرق في المجعول فيهما، وأنّ المجعول في الأمارات هو الكشف والطريقية، بينما المجعول في الثاني هو الجري العملي أو التنجيز والتعذير أو جعل الحكم المماثل دون لحاظ أيّ جهة كشف.
وأرجع آخر الفرق بينهما إلى أنّ الأمارة حكم ظاهري بملاك ترجيح أقوى الاحتمالين على أضعفهما، بينما الأصل حكم ظاهري بملاك ترجيح المحتمل [١].
وقد رتّبوا على هذه الفروق آثاراً وثمرات، ولهم في ذلك أبحاث مطوّلة ودراسات ستأتي الإشارة إلى بعضها.
وعلى المنوال عينه، يظهر الفرق بين الدليل والأمارة؛ فإنّ الدليل أعم منها؛ لأنّه يشمل الأدلّة القطعية أيضاً.
[١] انظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١١- ١٤. فوائد الاصول ٤: ٤٨١- ٤٩١. دروس في علم الاصول ٢: ٢٧- ٢٨، ٣١- ٣٢. مصباح الاصول ٣: ١٥١- ١٥٥.