الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣
المرجع في أصل الإقرار فكذا فيما يترتّب عليه، ولأنّه لا طريق إلى العلم بالحال إلّا بقوله، والأصل في إخباره الصحّة، ولا معارض هنا حسب الفرض [١].
وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ المتولّي لتكليفه بالتفسير- حيث يمتنع- هو الحاكم ليوصل الحقّ إلى مستحقّه [٢]، بل استظهر المحقّق النجفي من قول الفقهاء بمطالبته بالاستفسار استحقاق ذلك عليه على وجه إن امتنع حبس [٣].
ولكن ناقش فيه بالأصل [أي أصالة عدم جواز إجبار أحدٍ بشيء لم يثبت] بعد عدم ثبوت حقّ لمعيّن عليه، فيوكل أمره إليه، وهو أعرف بتكليفه فيه، فليس للحاكم تكليفه بالتفسير حيث يمتنع؛ لعدم تكلّفه بذلك بعد أن كان المال في يد من هو مكلّف بإيصاله إلى مستحقّه [٤].
ولو تعذّر التفسير لموت المقرّ ونحوه فقد ذكر بعضهم بطلان الإقرار [٥]؛ نظراً إلى انتفاء المقرّ له، فهو كمن أقرّ لرجل لا يعرفه، ولا مجال للقرعة هنا؛ لعدم انحصار من يقرع بينهم [٦].
٣- وجود المصحّح للإقرار للحمل:
يشترط في نفوذ الإقرار للحمل ونحوه أن يكون له وجه صحيح، بحيث لم يكن هناك ما ينافيه جزماً، فحينئذٍ لو أقرّ لحمل فقال: (لحمل فلانة عليّ كذا) فله ثلاث صور:
الاولى: أن يصرّح بالسبب الصحيح للملكيّة كالإرث أو الوصيّة، ولم يختلفوا في صحّة هذا الإقرار [٧]، وقد ادّعي عليه الإجماع [٨]؛ نظراً إلى عموم (إقرار
[١] جامع المقاصد ٩: ٢٢٩.
[٢] جامع المقاصد ٩: ٢٢٩. المسالك ١١: ١٠٥.
[٣] جواهر الكلام ٥٣: ١٢٥.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٥.
[٥] القواعد ٢: ٤١٦- ٤١٧. التحرير ٤: ٤٠٣. جامعالمقاصد ٩: ٢٢٩.
[٦] جامع المقاصد ٩: ٢٢٩. المسالك ١١: ١٠٥. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٥.
[٧] المبسوط ٢: ٤١٧. المهذّب ١: ٤٠٨- ٤٠٩. الشرائع ٣: ١٥٣. التذكرة ١٥: ٢٧٧. الإرشاد ١: ٤٠٧. الدروس ٣: ١٣٠. جامع المقاصد ٩: ٢٢٤. المسالك ١١: ١٠٢. مجمع الفائدة ٩: ٣٩٧. الرياض ١١: ٤١٢. جواهر الكلام ٣٥: ١٢٢.
[٨] جواهر الكلام ٣٥: ١٢٢، نقلًا عن شرح الإرشادللفخر.