الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٦
ولي والدة تكره ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«ارجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحقّ، لُانسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل اللَّه سنة» [١].
نعم، لو تعيّن الجهاد عليه لم يعتبر إذن الأبوين ولا غيرهما.
وكذا كلّ الفرائض لا طاعة لهما في تركها- كالصلاة والحجّ- لأنّها عبادة تعيّنت عليه، فلا يعتبر إذن الأبوين فيها.
وكذا حكم السفر لطلب العلم الواجب عليه، فلا يجب عليه استئذانهما. نعم، احتمل العلّامة الحلّي أنّ لهما منعه لو كان فرض كفاية بأن خرج طالباً لدرجة الفتوى وفي بلده من يشتغل بالفتوى؛ لتعيّن البرّ عليه، كما احتمل العدم؛ لبعد الحجر على المكلّف وحبسه [٢].
وفي مقابل ذلك كلّه، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا دليل على لزوم أخذ إذن الامّ أو الأب في ذلك كلّه، سواء كان واجباً أم غير واجب؛ لأنّ الدليل دلّ على خصوص حرمة العقوق ولزوم البرّ والإحسان إليها فما لم يصدق على الفعل الذي منعا عنه أو لم يأذنا فيه ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع أنّه عقوق لهما وأذية لا يكون حراماً؛ ولهذا عرّف السيّد الخوئي عقوق الوالدين بأنّه الإساءة لهما [٣]، لا مجرّد عدم إطاعتهما أو عدم أخذ إذنهما، وحكم أيضاً بأنّ منعهما يجعل الخروج للجهاد حراماً لو أوجب الأذية لهما لا مطلقاً [٤].
٧- تأديبها لولدها:
يجوز للأبوين تأديب الصبي، وهو الظاهر من إطلاقات الروايات وكلمات الفقهاء، فلو فعل الصبي عملًا مخالفاً للُامور العرفيّة الإنسانيّة يجوز لهما تأديبه؛ لأنّ وظيفة الوالدين تأديب أولادهم وتربيتهم على الأخلاق الكريمة والآداب الحسنة، وتمرينهم وتعويدهم على كرائم العادات وفعل الحسنات، ومنعهم من كلّ عمل يضرّ بأنفسهم وبغيرهم.
وهو يتمّ بالكلام الليّن والموعظة
[١] الوسائل ١٥: ٢٠، ب ٢ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٢] التذكرة ٩: ٣٢.
[٣] المنهاج (الخوئي) ١: ١٠، م ٢٩.
[٤] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٧، م ٤.