الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٩
١- البرّ بالامّ واحترامها:
يجب على الولد برّ الوالدين وصحبتهما بالمعروف، مؤمنين كانا أو كافرين أو فاسقين، قال اللَّه تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً» [١].
فإنّ قوله: «وَقَضَى رَبُّكَ» هو القضاء التشريعي المتعلّق بالأحكام والقضايا التشريعية، ويفيد معنى الفصل والحكم القاطع المولوي، والمعنى: وقضى ربّك بأن تحسنوا إلى الوالدين إحساناً، وهو بعد التوحيد للَّهمن أوجب الواجبات، كما أنّ عقوقهما من أكبر الكبائر بعد الشرك باللَّه [٢]، فإنّ اقتران الإحسان بالوالدين بالتوحيد في العبادة يدلّ على مدى أهمّيته.
فالترغيب والتحريك والأمر [٣]) والوصيّة [٤] باحترام الوالدين في الكتاب العزيز بهذه المثابة دليل على ثبوت حقّ عظيم للوالدين على الولد لا سيّما الامّ [٥].
وتدلّ عليه أيضاً الروايات والأخبار المستفيضة، بل المتواترة:
منها: ما رواه أبو ولّاد الحنّاط، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه:
«وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً» ما هذا الإحسان؟
فقال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، أليس يقول اللَّه: «لَن تَنَالُوا البِّرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» [٦]...» [٧].
ومنها: رواية جابر، قال: أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: إنّي رجل شابّ نشيط واحبّ الجهاد ولي والدة تكره ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ارجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحقّ، لُانسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل اللَّه سنة» [٨].
[١] الإسراء: ٢٣، ٢٤.
[٢] الميزان ١٣: ٧٩.
[٣] البقرة: ٨٣. النساء: ٣٦. الأنعام: ١٥١.
[٤] العنكبوت: ٨. الأحقاف: ١٥.
[٥] الأمثل ١٣: ٣٥.
[٦] آل عمران: ٩٢.
[٧] الوسائل ٢١: ٤٨٧، ب ٩٢ من أحكام الأولاد، ح ١.
[٨] الوسائل ١٥: ٢٠، ب ٢ من جهاد العدوّ، ح ٢.