الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٥
٤- عن تلقيح صناعي:
وقع بحث بين الفقهاء المتأخّرين في إلحاق الطفل المولود عن التلقيح الصناعي وتحديد هويّة والديه، وقد ذكرت هنا صور نشير إلى أهمّها فيما يلي:
أ- تلقيح الزوجة بنطفة زوجها:
لا إشكال في إلحاق الولد بهما في هذه الصورة، والزوجة امّ لهذا الولد؛ لأنّه ولد لهما حقيقة، ولا شبهة فيه عرفاً وشرعاً [١].
بل ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمر كذلك لو كانت الزوجة مطلّقة وزرعت المني المحفوظ لزوجها في رحمها دون إذنه فصار ولداً، فإنّه تترتّب عليه تمام أحكام الولد من النسبية والسببية، فتكون المرأة المطلّقة امّاً له، ولا فرق في ذلك بين كون الزرع في العدّة أو بعد انقضائها، كما لا فرق بين كونها مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً، سوى أنّها لو كانت في غير العدّة أو كانت مطلقة طلاقاً بائناً فلا يجوز لها استعمال منيّ زوجها السابق؛ لأنّها أجنبية عنه، لكن لو خالفت واستعملته فإنّه يترتّب عليه النسب [٢].
ب- تلقيح نطفة الأجنبي بالأجنبيّة:
ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة تلقيح المرأة بماء رجل لا يحلّ له وطؤها وإن رضي الزوج بذلك [٣].
وذهب بعض المعاصرين إلى جواز ذلك، حيث قال: «لا مانع شرعاً من تلقيح المرأة بنطفة رجل أجنبي في نفسه» [٤].
ولكن إذا حملت المرأة من هذا التلقيح فالولد ملحق بصاحب الماء، وهذه المرأة امّ له أيضاً، وإن أثمت المرأة بالتلقيح إذا كانت مختارة في اجرائه، وأثم صاحب النطفة إذا كان عالماً مختاراً في ذلك [٥].
ج- زرع النطفة الملقّحة في رحم امرأة اخرى:
الظاهر أنّه في هذه الصورة لا إشكال في ابوّة الرجل، أمّا الامّ فقد اختلف الفقهاء فيها على أقوال:
[١] انظر: كلمة التقوى ٤: ٤٥٣.
[٢] صراط النجاة ١: ٣٤٤.
[٣] كلمة التقوى ٤: ٤٥٤.
[٤] أجوبة الاستفتاءات ٢: ٧١. وانظر: استفتاءات جديد (المكارم) ١: ٤٥٢- ٤٥٣.
[٥] كلمة التقوى ٤: ٤٤٥.