الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨١
والآخر البطلان، فليس للذي يرى بطلان المعاملة إلزام الطرف الآخر الملتزم بالصحّة على الصحّة وترتيب آثار المعاملة الصحيحة.
وقد تعرّض لهذا البحث بعض الفقهاء، فقد قال السيّد البجنوردي: «فلا يشمل مورد اختلاف المجتهدين في مذهب الإمامية؛ لأنّ لهما مذهب واحد، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام، لا أنّ فتوى هذا المجتهد دين ومذهب له، وفتوى ذلك الآخر دين ومذهب للآخر» [١].
وصرّح بعض المعاصرين بأنّ قوله عليه السلام:
«من دان بدين قوم لزمته أحكامهم» [٢] أو غير ذلك ممّا مرّ من التعبيرات غير شامل له [٣].
من هنا، لا يوجد في كلمات الفقهاء في موارد اختلاف الفتوى بين المجتهدين أن يحكم أحد بجواز إلزام أحدهما أو مقلّديه المجتهد الآخر أو مقلّديه بما التزم به بمقتضى قاعدة الإلزام. يشهد لذلك ما ذكروه في مسألة توارث المسلمين بالسبب الفاسد، فقد حكموا بأنّ المسلم لو تزوّج محرّمة لم يتوارثا وإن كان تحريمها مختلفاً فيه كامّ المزني بها [٤]، ولم نعهد من أحد أن يلتزم بجواز إلزام المبطل الآخر الذي التزم بالصحّة بمذهبه، استناداً إلى قاعدة الإلزام، ولم يقل أحد بأنّه يجوز للمبطل لو ترافعوا إليه إلزامهم برأيهم بصحّة النكاح والتوارث.
وقد صرّح بذلك المحقّق النجفي، حيث قال: «فلا توارث عند المبطل لو ترافعوا إليه، فإنّه ليس له الحكم بمذهب المصحّح- وإن جاز له نحو ذلك في المجوس ونحوهم- ممّا لا أمر فيه بالإلزام، فلو ترافع مقلّدة مجتهد- مثلًا- يرى الصحّة عند مجتهد يرى البطلان حكم عليهم بمقتضى مذهبه، وليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة» [٥].
وهذا ما تدلّ عليه كلماتهم وفتاواهم في مسألة اختلاف شخصين في صحّة عقد أو إيقاع- اجتهاداً أو تقليداً- حيث لم يفتِ
[١] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٣: ١٨٧.
[٢] الوسائل ٢٢: ٧٥، ب ٣٠ من مقدّمات الطلاق، ح ١١.
[٣] القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٦٥.
[٤] الشرائع ٤: ٥٣- ٥٤. القواعد ٣: ٣٩٩.
[٥] جواهر الكلام ٣٩: ٣٢٥.