الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٨
ويمكن أن يستظهر من كلام الشيخ الطوسي في مسألة ميراث المجوس أنّه يرى جواز إلزام غير المسلم بمعتقده، حيث استدلّ على ما اختاره من أنّهم يورثون بما يعتقدون صحّته من نسب أو سبب بقوله عليه السلام: «إنّ كلّ قوم دانوا بدين يلزمهم حكمه» [١]، كما فهم الفاضل المقداد [٢] والسيّد العاملي [٣] أيضاً من كلام الشيخ ذلك. لكن ذكر السيّد الخوانساري أنّ قاعدة الإلزام غير مرتبطة بالمقام [٤].
بل صرّح بالتعميم المحقّق النجفي، حيث قال: «إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على التوسعة لنا في أمرهم وأمر غيرهم من أهل الأديان الباطلة» [٥].
وقال في موضع آخر: «إنّ مقتضى الإلزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم؛ إلزاماً لهم بذلك...» [٦].
وقال في مسألة ميراث المجوس:
«يحتمل إلزامهم بأحكام الفاسد؛ معاملةً لهم بما يقتضيه دينهم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم... ولعلّ هذا هو الأقوى» [٧].
واستدلّ السيّد الخوئي أيضاً بقاعدة الإلزام لنفي ولاية الأب الكافر على ولده المسلم، قال: «الثاني: قاعدة الإلزام، فإنّ الكفّار... لا يلتزمون بالولاية على بناتهم الأبكار وتوقّف نكاحهنّ على إذنهم، وحينئذٍ فمقتضى هذه القاعدة سقوط الولاية عنه» [٨].
كما استدلّ بها أيضاً لنفي ولايته على ولده الكافر [٩]، وفي مسألة الربا بين المسلم والذمّي ذهب إلى جواز أخذ الربا من الذمّي بعد وقوع المعاملة؛ استناداً إلى قاعدة الإلزام [١٠].
وتمسّك بها أيضاً بعضهم لعدم اعتبار
[١] التهذيب ٩: ٣٦٥، ح ١٣٠١، وفيه: «بشيء» بدل «بدين»، وذيله. الاستبصار ٤: ١٨٩، ح ٧٠٥ وذيله.
[٢] التنقيح الرائع ٤: ٢٢٢.
[٣] مفتاح الكرامة ٨: ٢٥٧.
[٤] جامع المدارك ٥: ٣٩٠.
[٥] جواهر الكلام ٣٢: ٨٩.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٢٥.
[٧] جواهر الكلام ٣٩: ٣٢٤.
[٨] مباني العروة (النكاح) ٢: ٣١٢.
[٩] مباني العروة (النكاح) ٢: ٣١٣.
[١٠] المنهاج (الخوئي) ٢: ٥٤، م ٢١٩.