الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٢
وقال السيّد العاملي- بعد نقل بعض الأخبار في مسألة الطلاق الفاقد لأحد الشروط المعتبرة عندنا- «وفي معنى هذه الروايات روايات كثيرة مؤيّدة، يعمل الناس على ذلك من الأئمّة عليهم السلام إلى زماننا هذا من غير نكير» [١].
وربّما لضعف سند غير واحد من الروايات مع عدم دلالة بعضها أيضاً تحفظ بعض المعاصرين عن الأخذ بها، معتقداً أنّ القاعدة لم تثبت بطريق معتبر، ومن ثمّ فلابدّ من تطبيق تلك المسائل على القواعد البديلة لقاعدة الإلزام، كقاعدة المقاصّة النوعية (خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم)، وقاعدة الإقرار، أي إقرار غير الإمامي على مذهبه ورواياته بموجب أحكامه [٢].
٢- حقيقة القاعدة ومفادها في ضوء النصوص:
تشترك الروايات المشرّعة لقاعدة الإلزام- مع اختلاف تعابيرها وصيغها- في ضابط واحد، وهو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به، خصوصاً المخالف بل أرباب سائر الأديان على خلاف يأتي، وهذا لا غبار عليه [٣].
إنّما الكلام والخلاف في أنّ مفادها، هل هو تبدّل الواقع بسبب اعتقاد المخالف بحيث تكون في مقام جعل الحكم الواقعي الثانوي أو أنّها لا تفيد سوى الإباحة الصرفة؟
والفرق بين الاحتمالين أنّه على الأوّل يتبدّل الواقع والحكم الأوّلي في مثال الطلاق وهو فساد الطلاق، فاعتقاد المخالف بالصحّة يوجب جعل الصحّة واقعاً، لكنّ هذا الواقع ليس بالعنوان الأوّلي وإنّما يأتي بعنوان ثانوي طارئ وهو اعتقاد المخالف لوحده أو مع ضمّ تزويج الإمامي لها بعد ذلك كما سيأتي إن شاء اللَّه بيانه.
أمّا على الثاني فلا يتبدّل الواقع والمطلّقة باقية على الزوجية لكن الشارع أباح للإمامي التزويج بها.
وعلى أيّة حال، فقد نسب [٤] إلى
[١] نهاية المرام ٢: ٣٥.
[٢] المنهاج (السيستاني) ١: ٤٥٣.
[٣] انظر: بحوث فقهية: ٢٧٤.
[٤] انظر: بحوث فقهية: ٢٧٧. القواعد الفقهية (اللنكراني): ١٧٤.