الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦
المفيد في المقنعة من أنّه إن كان بدين مضى من الأصل، وإن كان بعين وكان عليه دين يحيط بجميع التركة قبل إقراره إن كان عدلًا مأموناً، وإن كان متّهماً لم يقبل إقراره [١].
ونوقش فيه أيضاً بأنّه يلزم منه طرح بعض النصوص السابقة [٢].
وتفصيل ذلك في بحث منجزات المريض؛ لأنّ منشأ عدم نفوذ إقراره إنّما هو عدم نفوذ منجّزات المريض بمرض الموت.
(انظر: منجّزات المريض)
٦- إقرار الفاسق:
لا تعتبر العدالة في الإقرار كما ذكره جماعة من الفقهاء [٣]، بل قد نفى الشيخ الطوسي الخلاف عنه؛ نظراً إلى عموم أدلّة الإقرار [٤].
نعم، ذكر في موضع آخر منه أنّ الفاسق يحجر عليه في التصرّفات الماليّة [٥]، ومقتضاه عدم نفوذ إقراره بها.
ولعلّ المراد حجره عن تصرّفاته في مال من يليه من الصغار، إلّاأنّ ذلك أيضاً خلاف إطلاق أدلّة الولاية. نعم، لو كان غير مؤتمن على رعاية مصالح من يليه فلا يجوز له ذلك. وهذا غير الفسق المصطلح.
وقد حمل كلامه على فسق يكون به سفيهاً [٦]، فلا يقدح خلافه في دعوى الإجماع [٧] الذي ادّعي على إطلاق صحّة الإقرار الشامل للعدل والفاسق، خصوصاً مع دعوى الشيخ نفسه نفي الخلاف فيه [٨].
وكذلك لا يقدح في ذلك ما قيل من اعتبار العدالة في الرشد [٩]؛ لاحتمال إرادة عدم السفاهة.
إلّاأنّ هذا الحمل أيضاً بعيد عن ظاهر كلامه؛ لأنّ السفاهة خارجة بنفس الرشد؛
[١] المقنعة: ٦٦٢.
[٢] جواهر الكلام ٢٦: ٨١.
[٣] المبسوط ٢: ٤٠٣. الشرائع ٣: ١٥١. الجامع للشرائع: ٣٣٨. القواعد ٢: ٤١٣. مجمع الفائدة ٩: ٣٨٧. الرياض ١١: ٤١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٣.
[٤] المبسوط ٢: ٤٠٣.
[٥] المبسوط ٢: ٢٥٣.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ١٠٣.
[٧] السرائر ٢: ٤٩٨.
[٨] المبسوط ٢: ٤٠٣.
[٩] الغنية: ٢٥٢. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ١٠٣.