الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٩
من يرتكبه بالعذاب الأليم.
قال تعالى: «وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» [١].
وربما لذلك رجّح بعض الفقهاء عدم مجاورة مكّة المكرمة، خوفاً من الإلحاد فيها بالمعنى الرابع المتقدّم [٢].
قال السيّد العاملي: «المعروف من مذهب الأصحاب [كراهة المجاورة بمكّة]؛ وعلّل بخوف الملالة وقلّة الاحترام، أو بالخوف من ملابسة الذنب، فإنّ الذنب فيها أعظم...» [٣].
(انظر: مكّة)
٣- إلحاد الميّت:
ذكر بعض الفقهاء أنّ هناك كيفيتين في حفر القبر، هما: الإلحاد والشقّ [٤].
ومعنى اللحد: أنّه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبيه ممّا يلي القبلة مكاناً يوضع الميت فيه.
ومعنى الشقّ: أن يحفر في أرض القبر شقاً يوضع الميّت فيه ويسقف عليه [٥].
قال المحقّق النجفي: «والمراد باللحد أنّه إذا انتهى إلى أرض القبر حفر في جانبه مكاناً يوضع فيه الميّت، والشقّ أن يحفر في قعره شبه النهر يوضع فيه الميّت ثمّ يسقف عليه» [٦].
وذكر بعض الفقهاء أنّ اللحد أفضل من الشقّ في غير الأرض الرخوة [٧].
قال الشهيد الأوّل: «اللحد أفضل من الشقّ عندنا في غير الأرض الرخوة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللحد لنا والشقّ لغيرنا» [٨]، ولرواية الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لحّد له أبو طلحة الأنصاري» [٩]» [١٠].
(انظر: دفن)
[١] الحج: ٢٥.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٢٠: ٧٠.
[٣] المدارك ٨: ٢٧١- ٢٧٢.
[٤] انظر: المنتهى ٧: ٣٨٧. الحدائق ٤: ٩٩- ١٠٠. تحرير الوسيلة ١: ٨٠.
[٥] المنتهى ٧: ٣٨٨.
[٦] جواهر الكلام ٤: ٣٠٣.
[٧] انظر: مستند الشيعة ٣: ٢٧١. جواهر الكلام ٤: ٣٠١. تحرير الوسيلة ١: ٨٠.
[٨] سنن أبي داود ٣: ٢١٣، ح ٣٢٠٨.
[٩] الوسائل ٣: ١٦٦، ب ١٥ من الدفن، ح ١.
[١٠] الذكرى: ٦٥.