الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
التجاء
أوّلًا- التعريف:
الالتجاء- لغة-: مصدر التجأ بمعنى اعتصم، يقال: التجأ إلى فلان، أي استند إليه واعتضد به، والتجأ عنه، أي عدل عنه إلى غيره [١].
ويستعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي.
ثانياً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
ذكر الفقهاء للالتجاء أحكاماً نذكرها إجمالًا كما يلي:
١- التجاء المجرم إلى الحرم:
لو التجأ المجرم إلى الحرم المكّي وعليه حدّ أو تعزير أو قصاص، لا يقام عليه الحدّ بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج، فيقام عليه الحدّ [٢].
واستدلّ له- مضافاً إلى إطلاق قوله تعالى: «وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً» [٣]- بالروايات:
منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يجني في غير الحرم، ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال: «لا يقام عليه الحدّ، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يكلّم، ولا يبايع، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ...» [٤].
وألحق بعض الفقهاء حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحرم الأئمّة عليهم السلام بالحرم المكّي في ذلك [٥]، لكن قال بعضهم الآخر بعدم الإلحاق [٦]؛ لعدم الدليل، وما ورد في النصّ ليس إلّاكلمة (الحرم)، وهو منصرف إلى الحرم المكّي، فإلحاق غيره به يحتاج إلى دليل، والأصل يقتضي عدم
[١] المعجم الوسيط ٢: ٨١٥. وانظر: المصباح المنير: ٥٥٠.
[٢] النهاية ١: ٧٠٢، ٧٥٦. المهذّب ٢: ٥١٦، ٥٢٩. السرائر ٣: ٤٥٧. القواعد ١: ٤٥٠. مجمع الفائدة ١٤: ٢٢٢. جواهر الكلام ٤١: ٣٤٤. جامع المدارك ٧: ٤٤. مهذّب الأحكام ٢٧: ٢٨٤.
[٣] آل عمران: ٩٧.
[٤] الوسائل ٢٨: ٥٩، ب ٣٤ من مقدّمات الحدود، ح ١.
[٥] المقنعة: ٧٤٤. النهاية: ٧٠٢. المهذّب ٢: ٥١٦، ٥٢٩. السرائر ٣: ٣٦٣- ٣٦٤، ٤٥٧.
[٦] مجمع الفائدة ١٤: ٢٢٣. المدارك ٨: ٢٥٥. مبانيتكملة المنهاج ٢: ١٨٤، ١٨٥.