الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١
التصرّفات المالية فيبقى الباقي تحت العموم [١].
ب- المحجور عليه لفلسٍ:
المحجور عليه لفلس إمّا أن يقرّ بدين سابق على الحجر أو لاحق عليه، وإمّا يقرّ بعين من أعيان أمواله.
وقد اتّفق الفقهاء على نفوذ إقراره في الدين [٢]؛ لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٣]، ولا ملازمة بين الحجر وسلب العبارة؛ إذ ليس الإقرار كالإنشاء؛ لأنّ المقصود من الحجر إلغاء التصرّف، والإنشاء تصرّف جديد؛ فلذا يمنع منه، بخلاف الإقرار فإنّه إخبار عن تصرّفات سابقة، فإذا أخبر بسبقها على الحجر لم يكن متعلّقاً بها، فيكون الإقرار نافذاً في ذلك [٤]. نعم، الخلاف إنّما هو في أنّه هل ينفذ إقراره في حقّ الغرماء بحيث يشارك المقرّ له الغرماء في هذا الدين أو لا، بل إنّما يأخذ حقّه من الفاضل، وإلّا ففي ذمّته؟
فيه قولان:
الأوّل: نفوذ إقراره في حقّهم، ومشاركة المقرّ له للغرماء [٥]؛ نظراً إلى عموم (إقرار العقلاء) المقتضي كونه كالبيّنة شرعاً في الإثبات [٦].
ونوقش فيه بأنّ العموم إنّما يدلّ على نفوذه ونحن نقول به، وأمّا مشاركته للغرماء فهي- مضافاً إلى أنّها لا تلازم نفوذ الإقرار لا عقلًا ولا شرعاً؛ لأنّه إنّما أقرّ بالدين، لا العين- لا يمكن الالتزام بها باعتبار كونها إقراراً على الغير، وقد مرّ أنّه لا ينفذ إقراره فيه؛ إذ حقّ الغرماء قد تعلّق بالأعيان.
وبذلك يظهر الفرق بينه وبين البيّنة التي لم يفرّق الشارع في نفوذ مقتضاها بين الجميع [٧].
[١] المسالك ١١: ٩٠. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ١٠٧.
[٢] الخلاف ٣: ٢٧٠، م ١٢. المهذّب ١: ٤٠٤. السرائر ٢: ٤٩٩. الشرائع ٣: ١٥٢. الإرشاد ١: ٤٠٧. القواعد ٢: ١٤٤. جامع المقاصد ٥: ٢٣٣. المسالك ١١: ٩٣. مجمع الفائدة ٩: ٣٩٥. الرياض ١١: ٤١١. جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٧. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦، م ١٠.
[٣] الوسائل ٢٣: ١٨٤، ب ٣ من الإقرار، ح ٢.
[٤] جامع المقاصد ٥: ٢٣٣. المسالك ١١: ٩٣.
[٥] الخلاف ٣: ٢٧٠، م ١٢. الشرائع ٢: ٩٠. التحرير ٢: ٥٠٩.
[٦] جامع المقاصد ٥: ٢٣٤.
[٧] جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٧.