الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
ودليله النظافة المطلوبة عقلًا وشرعاً [١]، ولما روي في الروايات المستفيضة من الصحاح وغيرها:
منها: ما روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّه يوم قدم المدينة تغدّا معه جماعة، فلمّا غسل يديه من الغمر مسح بهما رأسه ووجهه قبل أن يمسحهما بالمنديل، وقال:
«اللهمّ اجعلني ممّن لا يرهق وجهه قتر ولا ذلّة» [٢].
ومنها: ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة، وعوفي من بلوى في جسده» [٣].
وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام مائعاً أو جامداً، وبين كونه ممّا يباشر باليد أو بآلة كالملعقة [٤].
ويستحبّ ترك المسح بالمنديل في الغسل الأوّل السابق على الطعام والمسح به في الثاني اللاحق له؛ لما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فلا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد» [٥].
بل ورد في بعض الأخبار استحباب الوضوء قبل الطعام، منها: ما رواه إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السلام قال: «قال الحسن بن علي عليهما السلام: في المائدة اثنتا عشرة خصلة، يجب على كلّ مسلم أن يعرفها: أربع منها فرض وأربع سنّة وأربع تأديب، فأمّا الفرض فالمعرفة والرضا والتسمية والشكر، وأمّا السنّة فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع...» [٦].
ب- التسمية والتحميد:
يستحبّ أن يسمّي اللَّه تعالى عند تناول الطعام والشراب، ويحمد اللَّه تعالى عند الفراغ، وإن كان على مائدة عليها ألوان مختلفة فليسمّ عند تناول كلّ لون منها،
[١] مجمع الفائدة ١١: ٣٣٦.
[٢] الوسائل ٢٤: ٣٤٥، ب ٥٤ من آداب المائدة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٢٤: ٣٣٦، ب ٤٩ من آداب المائدة، ح ٥.
[٤] المسالك ١٢: ١٣١. مستند الشيعة ١٥: ٢٣٩.
[٥] الوسائل ٢٤: ٣٤٣، ب ٥٢ من آداب المائدة، ح ٢.
[٦] الوسائل ٢٤: ٤٣١، ب ١١٢ من آداب المائدة، ح ١.