الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٧
أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ» إلى قوله: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا»، فقال: «ليس عليك جناح في ما أطعمت، أو أكلت ممّا ملكت مفاتحه ما لم تفسد» [١].
ولكن اشترط بعض الجواز بما يخشى عليه الفساد من يومه [٢]، واشترط بعض آخر بأن يكون الدخول بإذن صاحب البيت، وإلّا فلا يجوز الأكل منه [٣].
وردّ عليه بأنّه لا فرق في ظاهر إطلاق عبارة العلماء بين ما يخشى فساده في هذه البيوت وغيره، ولا بين دخوله بإذنه وعدمه؛ عملًا بإطلاق الآية والأخبار [٤].
كما ردّ عليه بنصوص صريحة، كصحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «أَوْ صَدِيقِكُمْ» فقال:
«هؤلاء الذين سمّى اللَّه عزّوجلّ في هذه الآية، تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك تأكل المرأة بغير إذن زوجها، وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا» [٥].
وقريب منه الرضويّ: «ولا بأس بالرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وامّه واخته وصديقه- ما لا يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه- مثل: البقول والفاكهة وأشباه ذلك» [٦].
ب- أكل المارّة:
اختلف الفقهاء في جواز الأكل ممّا يمرّ به الإنسان من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع على أقوال:
الأوّل: جواز الأكل، فالمشهور بين الفقهاء [٧] أنّه يجوز الأكل من الفواكه والزرع من غير إفساد مع عدم العلم أو الظنّ بالكراهة [٨]، بل ادّعي عليه الإجماع [٩].
قال الشيخ الطوسي: «إذا مرّ الإنسان
[١] الوسائل ٢٤: ٢٨٢، ب ٢٤ من آداب المائدة، ح ٤. وانظر: ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣، ح ٢، ٣، ٥- ٨.
[٢] المقنع: ٣٧١.
[٣] السرائر ٣: ١٢٤.
[٤] الرياض ١٢: ٢٣٦. جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٨، ٤١١.
[٥] الوسائل ٢٤: ٢٨١، ب ٢٤ من آداب المائدة، ح ٢.
[٦] فقه الرضا عليه السلام: ٢٥٥، وفيه: «ما يخشى». المستدرك ١٦: ٢٤٢، ب ٢١ من آداب المائدة، ح ١.
[٧] جواهر الكلام ٢٤: ١٢٧. الحدائق ١٨: ٢٨٦.
[٨] انظر: المقنع: ٣٧١. الشرائع ٢: ٥٥. نهاية الإحكام ٢: ٥٢٨. الرياض ٨: ٣٧٥. مستند الشيعة ١٥: ٤٧.
[٩] الخلاف ٦: ٩٨، م ٢٨. السرائر ٢: ٢٢٦، و٣: ١٢٦.