الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٦
٢- ما يباح أكله من مال الغير دون العلم بإذنه:
وهو الأكل الذي أذن الشارع فيه، والأكل من المباحات العامّة، والأكل من بيوت من سمّتهم الآية، وأكل المارّة من ثمر الأشجار، وأكل ما ينثر في الأعراس فضلًا عن أكله من ماله، ونذكرها تفصيلًا فيما يلي:
أ- الأكل ممّا تضمّنته الآية:
صرّح الفقهاء بجواز الأكل من بيوت من تضمّنته الآية مع عدم العلم بالإذن في التناول [١]، بلا خلاف فيه [٢]، بل ادّعي عليه الإجماع [٣].
والمعروف بين الفقهاء تقييد الجواز بعدم العلم بكراهتهم، فلو علم أو غلب على ظنّه الكراهة لا يجوز الأكل منها [٤].
واستدلّ عليه بقوله تعالى: «وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً» [٥]، وهي صريحة في جواز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم أو غيبتهم، وإن لم يعلم رضاهم وإذنهم به [٦].
وبالروايات الواردة:
منها: صحيحة محمّد الحلبي، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن هذه الآية...
قلت: ما يعني بقوله: «أَوْ صَدِيقِكُمْ»؟
قال: «هو- واللَّه- الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه» [٧].
ومنها: ما رواه زرارة، قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن هذه الآية: «مِنْ بُيُوتِكُمْ
[١] الشرائع ٣: ٢٢٨. المسالك ١٢: ٩٨. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٠. المفاتيح ٢: ٢٢٢- ٢٢٣. الرياض ١٢: ٢٣٥- ٢٣٦. جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٦. جامع المدارك ٥: ١٨٣.
[٢] مستند الشيعة ١٥: ٤٠.
[٣] جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٦.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٦٢٠. جامع المدارك ٥: ١٨٤. وانظر: المسالك ١٢: ٩٩. المفاتيح ٢: ٢٢٣. الرياض ١٢: ٢٣٦.
[٥] النور: ٦١.
[٦] مستند الشيعة ١٥: ٤٠.
[٧] الوسائل ٢٤: ٢٨٠- ٢٨١، ب ٢٤ من آداب المائدة، ح ١.