الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
بانحصار دفع الإكراه بالإقرار بالمئة ومع ذلك عدل عنه إلى غيره فإقراره نافذ قطعاً؛ لفرض عدم دفع الإكراه به ولو كان بأقل.
وكذلك لا يصحّ إقرار النائم والمغمى عليه والمبرسم والساهي والغافل والهازل وغيرهم ممّن لا قصد لهم [١]، وقد ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه، بل ادّعي إمكان تحصيل الإجماع عليه؛ نظراً إلى اعتبار الاختيار والقصد في الإقرار [٢].
ومن توابع مسألة القصد في الإقرار أن يقرّ بما يفهمه، فلو لقّن جملةً لا يفهمها- ولو كانت بغير لغته- لم يصحّ الإقرار حينئذٍ، وهكذا لو نطق بجملةٍ للفقهاء اصطلاح خاص فيها ولم يكن المقرّ يفهم أو يعرف مصطلحهم، فإنّه مع عدم القصد- لعدم الفهم- لا يحكم بإقراره.
هذا في مقام الثبوت، وأمّا في مقام الإثبات فالنوم والإغماء والسكر امور لها أماراتها وعلائمها الظاهرة، وأمّا السهو والغفلة والهزل فهي محتاجة إلى الإثبات، وإلّا فالأصل الجدّ وعدم الغفلة والسهو.
٤- قدرة التصرّف فيما أقرّ به:
يشترط في المقرّ أن يكون قادراً على التصرّف فيما أقرّ به، فلا يصحّ إقراره- في الجملة- إذا كان محجوراً عليه لسفهٍ أو فلس، فهنا حالتان:
أ- المحجور عليه لسفهٍ:
لو أقرّ سفيه بمال لم يقبل إقراره [٣]) بلا خلاف فيه بينهم، بل ادّعي الإجماع عليه [٤].
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بما يدلّ على بطلان تصرّفات السفيه المالية، فإنّه إذا كانت تصرّفاته المالية غير نافذة فإقراره بها لا يكون له أثر لا محالة، فلا موضوع للحجّية والنفوذ كما لا يخفى.
[١]
المبسوط ٢: ٤٠٣. الجامع للشرائع: ٣٣٨. التذكرة ١٥: ٢٥٦. التحرير ٤: ٤٠٠. الدروس ٣: ١٢٧. جامع المقاصد ٩: ٢٠٣. كشف اللثام ١١: ١١٢. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٥. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٨.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ١٠٥.
[٣] الشرائع ٣: ١٥٢. الإرشاد ١: ٤٠٦. الدروس ٣: ١٢٨. المسالك ١١: ٩٠. مجمع الفائدة ٩: ٣٩٣. الرياض ١١: ٤١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٥. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦، م ٩.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ١٠٥.