الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨
صرّح به المحقّق الكركي معلّقاً على قول العلّامة الحلّي: «لو جوّزنا وصيّته في المعروف جوّزنا إقراره بها» بقوله: «لأنّ كلّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به، وقد سبق أنّا لا نجوّز ذلك» [١].
٢- العقل:
يشترط في نفوذ الإقرار العقل، فلا يصحّ إقرار المجنون، مطبقاً كان أو أدوارياً حال دوره [٢]، وقد نفي عنه الخلاف [٣]؛ نظراً إلى سلب عبارة المجنون كما صرّح به العلّامة الحلّي [٤]، مضافاً إلى عدم شمول بعض أدلّة نفوذ الإقرار- كالسيرة ونحوها- لإقرار المجنون؛ لأنّها دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن، وهو إقرار العاقل.
كما أنّ المشهور بين الفقهاء [٥] أنّ السكران لا ينفذ إقراره مطلقاً، سواء كان من شرب محرّم أو لا [٦]. وخالف الإسكافي في ذلك، فألزم إقرار من اسكر حراماً باختياره كقضاء الصلاة [٧].
ونوقش فيه بأنّه قياس مع الفارق [٨].
٣- القصد والاختيار:
يشترط في صحّة الإقرار ونفوذه الاختيار والقصد، فلا يصحّ إقرار المكرَه بجميع أفراده [٩]، وقد ادّعي عليه الإجماع [١٠].
ويمكن الاستدلال له أيضاً تارة بعدم صدق الإقرار مع الإكراه والاضطرار؛ لعدم تحقّق القصد الجدّي وهو مقوّم لصدق الإقرار.
واخرى بحديث الرفع: «رفع ما استكرهوا عليه وما اضطرّوا إليه» [١١].
وثالثة: بأنّ عمدة الدليل على حجّية الإقرار إنّما هو السيرة العقلائية وهي خاصّة بالاختيار والقصد.
نعم، لو اكره على الإقرار بشيء فعدل عنه إلى الإقرار بغيره اختياراً صحّ الإقرار فيما أقرّ به كما صرّح به جماعة [١٢]، وذلك كما لو اكره على الإقرار بمئة فأقرّ بمئتين فإنّه يلزم بما أقرّ به؛ لعدم كونه مكرهاً في ذلك.
نعم، إذا أقرّ بأقلّ من مئة فهو مكره [١٣]؛ إذ قد يكون تخيّل أنّه لو أقرّ بالأقل يحصل دفع الإكراه به أيضاً، أمّا لو فرض علمه
[١] جامع المقاصد ٩: ٢٠١.
[٢] المبسوط ٢: ٤٠٣. السرائر ٢: ٤٩٨. الشرائع ٣: ١٥٢. الجامع للشرائع: ٣٣٨. القواعد ٢: ٤١٣. الدروس ٣: ١٢٧. المسالك ١١: ٨٩. الرياض ١١: ٤١٠. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٨.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤.
[٤] التذكرة ١٥: ٢٥٥.
[٥] المختلف ٥: ٥٣٤.
[٦] الشرائع ٣: ١٥٢. الجامع للشرائع: ٣٣٨. القواعد ٢: ٤١٣. التحرير ٤: ٤٠٠. الدروس ٣: ١٢٧. جامع المقاصد ٩: ٢٠٣. المسالك ١١: ٨٩. الرياض ١١: ٤١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٨.
[٧] نقله عنه في المختلف ٥: ٥٣٤.
[٨] المسالك ١١: ٨٩. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤.
[٩] الشرائع ٣: ١٥٢. الجامع للشرائع: ٣٣٨. القواعد ٢: ٤١٤. الدروس ٣: ١٢٦. المسالك ١١: ٨٩. الرياض ١١: ٤١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥، م ٨.
[١٠] التذكرة ١٥: ٢٥٦.
[١١] انظر: الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس.
[١٢] انظر: القواعد ٢: ٤١٤. الرياض ١١: ٤١١. جواهرالكلام ٣٥: ١٠٤.
[١٣] جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤.