الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٨
المحترمة والذي نسبته إلى الفردين على حدّ سواء، والآخر حرمة قتل الغير الذي هو ظلم وعدوان على الغير، وهو قبيح عقلًا ومحرّم شرعاً أيضاً، فيكون هذا من قبيل قتل الغير وأكل لحمه من أجل حفظ نفسه، والذي وافق المستدلّ على حرمته وعدم جوازه.
وقد يتبادر إلى الذهن أنّه يجوز للمكرَه قتل الغير مع كون الضرر المتوعّد به القتل؛ وذلك لصدق عنوان الدفاع عن النفس.
ولكنّه وهم محض؛ فإنّ الجائز في مورد الدفاع عن النفس قتل المعتدي والمهاجم، وهو في الفرض المكرِه- بالكسر- لا الغير [١].
ثمّ إنّ المشهور أنّ القود يتعلّق بالمكرَه؛ لصدق القاتل عمداً عليه.
هذا إذا كان بالغاً عاقلًا، وأمّا إذا كان مجنوناً أو صبياً غير مميّز فيتعلّق القود بالآمر؛ إذ المجنون أو الصبي غير المميّز يحسب كالآلة بيد الآمر، وإذا كان الصبي مميّزاً فلا يتعلّق به القود، بل تتعلّق الدية بعاقلته؛ لما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة [٢]، وأمّا الآمر المكرِه فلا قود عليه أيضاً إلّاأنّه يحبس مؤبّداً، إلّا إذا كان أمره للصبي المميز بنحو بحيث يكون الصبي مسلوب الاختيار والإرادة، فيكون الآمر هو القاتل فيقتصّ منه.
نعم، هناك روايات ورد في بعضها: أنّه إذا بلغ الصبي عشر سنين اقتصّ منه، وفي بعضها: إذا بلغ ثمان، وفي ثالث: التحديد بخمسة أشبار [٣]، وربما عمل بمضمونها بعض القدماء، إلّاأنّها مطروحة؛ إمّا لضعفها ومعارضتها بما هو أصحّ وأصرح منها، واشتمال بعضها على ما هو مقطوع البطلان، أو غير ذلك ممّا يكون تفصيله في مصطلح (قصاص).
استثناء قتل المستحقّ للقتل:
لو كان الرجل الذي اكره على قتله مستحقّاً للقتل فهل يجوز قتله أم لا؟
أمّا بالنسبة لمن كان مهدور الدم لكلّ
[١] تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤٤.
[٢] الوسائل ٢٩: ٩٠، ب ٣٦ من القصاص في النفس، ح ٢.
[٣] الوسائل ٢٩: ٤٠١، ب ١١ من العاقلة، ح ٤.