الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٧
أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية» [١].
ونحوها سنداً ودلالةً موثّقة أبي حمزة الثمالي [٢].
هذا، ولم يستبعد السيّد الخوئي القول بجواز القتل، وبنى عليه سقوط القود وثبوت الدية فقط [٣].
والوجه في ذلك هو: أنّ حديث رفع الإكراه وكذلك حديث لا تقيّة في الدم، وإن لم يرفع حرمة قتل النفس في الفرض؛ لاختصاص الرفع بموارد الامتنان، إلّاأنّ حرمة قتل الغير مع وجوب حفظ النفس وعدم تعريضه للهلاك من المتزاحمين، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير، وعليه فيكون القتل سائغاً غير صادر عن ظلم وعدوان، فلا يترتّب عليه القصاص، ولكن تثبت الدية على القاتل؛ لأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً [٤]، ولا يقاس بمسألة الاضطرار إلى قتل الغير وأكل لحمه؛ لأنّ في حفظ النفس في هذا الفرض ارتكاب محرّمين: قتل الغير وأكل لحمه [٥].
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ وجوب حفظ النفس لا دليل عليه إلّاالإجماع والتسالم، وهو دليل لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن، وهو ما إذا لم يزاحمه حكم آخر، فلا يشمل صورة التزاحم.
وأمّا قوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٦] فعلى فرض دلالته على وجوب حفظ النفس في الدنيا لا يشمل صورة التزاحم؛ لأنّ الإلقاء في التهلكة إنّما يصدق في مورد لا يكون هناك غرض عقلائي مهم، وأيّ غرض أهم من عدم التورّط في قتل الغير؟ فمن يتجنب عن قتل الغير حتى إذا قتل نتيجة لذلك لا يقال إنّه ألقى نفسه في التهلكة جزماً.
وثانياً: أنّ في قتل الغير محرّمين أحدهما مخالفة وجوب حفظ النفس
[١] الوسائل ١٦: ٢٣٤، ب ٣١ من الأمر والنهي، ح ١.
[٢] الوسائل ١٦: ٢٣٥، ب ٣١ من الأمر والنهي، ح ٢.
[٣] تكملة المنهاج: ٦٢، م ١٧.
[٤] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣.
[٥] تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤١- ٤٢.
[٦] البقرة: ١٩٥.