الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٦
واستدلّ له المحقّق النجفي قائلًا: «لأنّ له إظهار الأفعال الدالّة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة وإن ورد النهي عنها في بعض الأخبار [١]) المحمولة على ضرب من التأويل أو المطّرحة؛ للمعارضة بالأقوى من وجوه، خصوصاً بعد قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً» [٢]، بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف. نعم، ينبغي له التورية مع إمكانها» [٣].
وتفصيل الكلام في محلّه.
(انظر: ارتداد، حدّ، زنا)
لا إكراه في الدماء:
لو اكره الشخص على قتل النفس المحترمة، فإن كان ما توعّد به دون القتل لم يجز له قتلها بلا ريب؛ لما علم من ضرورة الشرع المقدّس أهمّية النفس المحترمة، فلا ترتفع حرمتها بالإكراه على ما دون القتل، فلو أقدم على قتلها وقتئذٍ فقد قتلها ظلماً وعدواناً، فحكمه القصاص والقود.
وأمّا إذا كان ما توعّد به القتل، كما إذا قال له: اقتل فلاناً وإلّا لأقتلنّك فالمعروف عدم جواز القتل [٤]، وادّعي عليه الإجماع [٥].
واستدلّ له أوّلًا: بصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أمر رجلًا بقتل رجل، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت» [٦].
وهي إن لم تكن ظاهرة في خصوص الإكراه فلا أقل من إطلاقها [٧]، فتدلّ على عدم جواز قتل الغير بالإكراه عليه؛ للملازمة بين هذا الحكم وبين الحكم بلزوم القصاص الذي تدلّ الرواية عليه بالمطابقة.
وثانياً: بصحيحة محمّد بن مسلم عن
[١] انظر: الوسائل ١٦: ٢٢٥، ب ٢٥ من الأمر والنهي.
[٢] آل عمران: ٢٨.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٦٠٩- ٦١٠.
[٤] انظر: الكافي في الفقه: ٣٨٧. المبسوط ٥: ٤٦- ٤٧. السرائر ٣: ٣٤٩. الشرائع ٤: ١٩٩. القواعد ٣: ٥٨٩. الروضة ١٠: ٢٧. كشف اللثام ١١: ٣١. جواهر الكلام ٤٢: ٤٧. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٩٨.
[٥] الرياض ٨: ١٠٩.
[٦] الوسائل ٢٩: ٤٥، ب ١٣ من القصاص في النفس، ح ١.
[٧] تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤١.