الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
المشترك لو طلب أحدهم القسمة ولم يكن فيها ضرر على الباقين.
وقد يكون الإكراه بغير حقّ نحو إكراه السلطان الجائر شخصاً على بيع داره أو أرضه، أو إجبار بعض الناس غيره على ترك المباح الذي حازه من دون مبرّر، ولا إشكال في حرمة مثل هذا الإجبار والإكراه شرعاً وقبحه عقلًا؛ لأنّه ظلم وعدوان، ومن هذا القبيل إكراه الزوج زوجته على الخلع ودفع الفدية، فإنّه حرام، ولا يملك الزوج الفدية بالبذل [١].
خامساً- أثر الإكراه
: ١- أثر الإكراه بالنسبة إلى المكرَه (بالفتح):
إذا كان الإكراه بحقّ ومطلوباً ومسموحاً به من قبل الشارع تجب على المكرَه إطاعة المكرِه، وإذا أطاعه وأتى بما أكرهه عليه وقع صحيحاً ومجزياً ولا تجب إعادته، عبادياً كان أو توصّلياً، فإذا أجبر الحاكم- مثلًا- الممتنع عن أداء الزكاة على إخراجها فأخرجها تقع الزكاة صحيحةً [٢]، وأيضاً إذا أكره الحاكم المدين المماطل على دفع دينه فإنّه إذا دفع حصل الوفاء والأداء ولا يجب عليه ثانياً.
وكذا الحال في إكراه العنّين على الفرقة بعد المرافعة وضرب الحاكم المدّة له، فيقع الفسخ حينئذٍ وإن كان كارهاً له، وإكراه المحتكر على بيع سلعته فيقع البيع صحيحاً وإن كان على كره منه.
والدليل على صحّة البيع في المثال الأخير وفي غيره من موارد الإكراه المشروع على البيع عموم ما دلّ على صحّة البيع أو إطلاقه وعدم جريان حديث الرفع في هذه الموارد؛ وذلك لأنّه لو كان جارياً للزم أن يكون حكم الشرع بالإجبار والإكراه في مثل هذه الموارد لغواً محضاً [٣].
وقد لوحظ على هذا التعليل بأنّ ظاهره أنّ المقصود تقديم دليل حقّ الإكراه على دليل شرط الرضا أو مبطلية الإكراه في الحقّ بمثل الأخصّية باعتبار أنّه لو عكس لغي دليل حقّ الإكراه؛ لعدم تصوّر أثر
[١] اللمعة: ١٩٩.
[٢] انظر: التحرير ١: ٣٩٩. مستند الشيعة ٩: ٣٧٦.
[٣] انظر: مصباح الفقاهة ٣: ٢٩٤.