الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٨
واضطراب الفكر، بل ربما ينجرّ ذلك إلى ما هو أعظم من ذلك، فالرواية لم تكن بصدد إثبات صدق الإكراه بدون توجّه الضرر على ترك المكره عليه [١]، وغاية ما يستفاد منها أنّ دائرة الإكراه الرافع لأثر المعاملات أوسع من دائرة الإجبار المسوّغ للمحرّمات، فإنّه يتسامح في الأوّل بما لا يتسامح في الثاني.
على أنّه لم يذكر في الرواية أنّ الإجبار يكون في المحرّمات فقط، بل المذكور فيها هو بيان الفارق بين السلطان وبين الأب والامّ والزوجة [٢].
مضافاً إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة سنداً؛ إذ الراوي عن ابن سنان عبد اللَّه بن القاسم، وهو إمّا مجهول أو ضعيف [٣].
ب- التفصيل بين التورية وغيرها:
فصّل الشيخ الأنصاري أيضاً بين العجز عن التفصّي بالتورية وغيرها، حيث اعتبر الثاني في مفهوم الإكراه دون الأوّل؛ وذلك لأنّ ترتّب الضرر على مخالفة المكره ليس على المخالفة الواقعية، بل على اعتقاد المكرِه بها، بمعنى أنّه لو أحرز مخالفة المكرَه لأضرّ به، وهذه القضية صادقة مع تمكّن المكرَه من التورية، حيث إنّ المكرِه لو أحرز أنّ المكرَه ورّى في نفسه ولم ينشأ العقد لأضرّ به، بخلاف التفصّي بغير التورية، فإنّ الجائر لا يتمكّن من إضرار المكرَه مع تفصّيه بغير التورية، كما إذا تفصّى بالسفر إلى بلد آخر لا تصل إليه يد الجائر فيه؛ إذاً لا يعتبر العجز عن التورية في صدق الإكراه ويعتبر العجز عن التفصّي بغيرها في صدقه [٤].
وأورد عليه بأنّ ما يعتبر في صدق الإكراه هو خوف المكرَه من المخالفة، وهذا لا يكون إلّامع احتماله اطّلاع المكرِه على حاله، وأمّا إذا علم عدم إمكان اطّلاعه على توريته فلا يحصل له خوف الضرر المصحّح لصدق الإكراه، ولو كان الميزان في صدق الإكراه مجرّد القضية الشرطية المزبورة، فلازمها جواز شرب الخمر- مثلًا- فيما إذا أمر الجائر بشربها
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٣٠٤.
[٢] مصباح الفقاهة ٣: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٣] مصباح الفقاهة ٣: ٣٠٤. وانظر: البيع (الخميني) ٢: ٨٩.
[٤] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣١٦.