الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
وجوّز بعضهم قبول الهدية لمعلّم القرآن إذا لم يكن أجراً وشرطاً؛ لرواية جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «المعلّم لا يعلّم بالأجر، ويقبل الهدية إذا اهدي إليه» [١].
بل اجيب عمّا ربما يقال بكراهة أخذ الهدية مطلقاً أيضاً؛ لرواية الأعشى المتقدّمة، بأنّها إنّما تدلّ على كراهة قبول الهدية على قراءة القرآن دون تعليمه.
ثمّ استظهر من هذه الرواية كراهة التكسّب بقراءة القرآن الكريم [٢].
وذهب جماعة إلى كراهة التكسّب وأخذ الاجرة بكتابة ونسخ القرآن الكريم مع الشرط في ذلك [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع [٤].
كما يُكره الاكتساب بتعشير [٥]) المصحف وكتابته بالذهب وبغير السواد مطلقاً [٦].
ولم يستبعد بعضهم إلحاق تذهيب الأجزاء والأنصاف والأحزاب والجداول ونحوها بالتعشير [٧].
وفي موثّقة سماعة، قال: سألته عن رجل يعشّر المصاحف بالذهب، فقال: «لا يصلح»، فقال: إنّه معيشتي، فقال: «إنّك إن تركته للَّهجعل اللَّه لك مخرجاً» [٨].
وفي خبر محمّد الورّاق، قال: عرضت على أبي عبد اللَّه عليه السلام كتاباً فيه قرآن مختّم معشّر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب فأريته إيّاه، فلم يعب فيه شيئاً إلّا كتابة القرآن بالذهب، فإنّه قال:
«لا يعجبني أن يكتب القرآن إلّابالسواد كما كتب أوّل مرّة» [٩].
[١] الوسائل ١٧: ١٥٦، ب ٢٩ ممّا يكتسب به، ح ٥.
[٢] مستند الشيعة ١٤: ٦٢.
[٣] انظر: النهاية: ٣٦٧. المختصر النافع: ١٤١.
[٤] السرائر ٢: ٢٢٣.
[٥] المراد بالتعشير بالذهب هو كتابة كلمة العشر بالذهبعند كلّ عشر آية من كلّ سورة على ما هو المرسوم الآن أيضاً. مصباح الهدى ٢: ٤٦٤.
[٦] انظر: التحرير ٢: ٢٦٦. جامع المقاصد ٤: ١٠. الحدائق ١٨: ٢٢٠. مفتاح الكرامة ٤: ٩- ١٠. شرح القواعد ١: ١١٥.
[٧] شرح القواعد ١: ١١٥. وانظر: جامع المقاصد ٤: ١٠.
[٨] الوسائل ١٧: ١٦٢، ب ٣٢ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٩] الوسائل ١٧: ١٦٢، ب ٣٢ ممّا يكتسب به، ح ٢.