الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١١
أمّا لو عُلم اكتسابه من محلّل ومباح فلا كراهة، وإن أطلق بعضهم، بل قيل:
الأكثر.
كما أنّه لو علم تحصيله أو بعضه من محرّم- كالقمار- وجب اجتناب ما علم منه أو اشتبه به. ومحلّ الكراهة تكسّب الولي به أو أخذه منه أو الصبي بعد رفع الحجر عنه، وكذلك غير الولي [١].
قال المحقّق النراقي فيما يكره التكسّب به: «التكسّب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش فيما لم تعلم الإباحة أو الحرمة، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره، أو يتصرّف فيه بالتصرّفات الجائزة، وأمّا الواجبة- كحفظه من التلف أو صرفه فيما يحتاج إليه الصغير- فواجب. وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي» [٢].
وفي حكم الصبيان كلّ من يعلم أنّه لا يجتنب ولا يتورّع عن المحرّمات في تكسّبه، كالإماء في بعض البلاد إلّامع الأمانة، وكذلك العشّار والظلمة والمتعاملين معهم في أموالهم المحرّمة، بل المشتبهة، بل كلّ من لا يؤمن في اجتنابه عن المحرّمات، بل عن المشتبهات؛ لصدق الشبهة المستحبّ اجتنابها للروايات المستفيضة [٣].
ولفحوى رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الإماء، فإنّها إن لم تجد زنت، إلّا أمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعةً بيده، فإنّه إن لم يجد سرق» [٤].
قال المحقّق النراقي: «المراد أنّهما مظنّتان لذلك، فيسري الحكم إلى كلّ من هو مظنّة لأخذ كلّ محرم، بضميمة الإجماع المركب، والتخصيص المصرّح به فيها محمول على شدّة الكراهة، وإلّا فيكره في غير محلّ التخصيص مع عدم الاطمئنان أيضاً؛ لما ذكر، ولعلّه تتفاوت مراتب الكراهة بتفاوت المظنّة» [٥].
[١] جواهر الكلام ٢٢: ١٣٥- ١٣٦. وانظر: مفتاح الكرامة ٤: ٩.
[٢] مستند الشيعة ١٤: ٥٩.
[٣] مستند الشيعة ١٤: ٥٩- ٦٠. وانظر: المسالك ٣: ١٣٤. جواهر الكلام ٢٢: ١٣٦.
[٤] الوسائل ١٧: ١٦٣، ب ٣٣ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٥] مستند الشيعة ١٤: ٦٠.