الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
ولذا لم يسألوا عن أصل حجّية الإقرار ونفوذه على المقِرّ.
٣- العقل، وقد استدلّ به بعض الفقهاء [١] على أساس أنّ العاقل لا يكذب على نفسه بما يضرّ بها، فإذا أقرّ على نفسه بما يضرّ بها- وهو عاقل حسب الفرض- فإنّ ذلك يكشف على وجه القطع عن ثبوت المقرّ به في حقّه.
قال العلّامة الحلّي: «ولهذا كان آكد من الشهادة؛ لأنّ المدّعى عليه إذا اعترف لم تسمع عليه الشهادة [أي لا حاجة إلى الشهادة]، وإنّما الشهادة يحتاج إليها إذا أنكر، ولو كذّب المدّعي بيّنتَه لم تسمع [البيّنة]، وإن كذّب المقرُّ [المدّعى] ثمّ صدّقه سُمع» [٢].
وقد يلاحظ على هذا التقريب لدليل العقل أنّه غير دقيق؛ إذ قد يكذب العاقل على نفسه بما يضرّها لبعض الدواعي العقلائية، كما إذا كان لدفع ضرر آخر عن نفسه أو عن غيره ممّا يتعلّق به، بل غير العقلائية أيضاً كبعض حالات البغض والحبّ، وكم له من نظير.
يضاف إلى ذلك أنّ عدم إقدام العاقل على ما يضرّه بلا داع عقلائي ليس من القضايا العقلية، بل هو من الفطريات الوجدانيّة.
نعم، يمكن افتراضه بناءً عقلائياً يعمل وفقه العقلاء في امورهم الاجتماعية بهدف حسم مادة النزاع في الخصومات والدعاوى والمرافعات؛ ولو لغلبة عدم إقرار العاقل على نفسه بما يضرّه، فهذه الحكمة وإن لم تكن علّةً مطّردة في جميع الإقرارات إلّاأنّها تبرّر هذا البناء العقلائي، فالمورد من الموارد العقلائية لا العقلية.
٤- ارتكاز المتشرعة بل جميع العقلاء، بل سيرتهم العملية على الأخذ بمقتضى الإقرارات من دون ردع من جانب الشريعة عن هذا الارتكاز والسيرة، وهما بملاك قوّة الكشف نوعاً، بل قد مرّت الأخبار الكثيرة مؤكّدةً على الأخذ به وإمضائه، والارتكازات والسيرة العقلائية حجّة قطعيّة كما ثبت في محلّه من علم الاصول.
[١]
التذكرة ١٥: ٢٣٧. مجمع الفائدة ٩: ٣٨٥. جامعالمدارك ٥: ٣٥.
[٢] التذكرة ١٥: ٢٣٧.