الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩
٢- السنّة الشريفة، وهي مجموعتان:
الاولى: ما دلّ على نفوذ الإقرار وحجّيته بالمطابقة.
الثانية: ما دلّ على نفوذه بالملازمة.
ومن نماذج المجموعة الاولى من الروايات: النبويّان المرسلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، وقال: «لا إنكار بعد إقرار» [١].
وقد ادّعى المحقّق النجفي استفاضة الأوّل منهما أو تواتره [٢]، كما علّق الشيخ الحرّ العاملي عليها بقوله: «رواه جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم» [٣].
ومن ذلك أيضاً رواية جرّاح المدائني عن الإمام الصادق عليه السلام: «لا أقبل شهادة الفاسق إلّاعلى نفسه» [٤].
ولا إشكال في هذه الأخبار إلّاضعف سندها، إلّاإذا قيل بتواتر الرواية الاولى، والظاهر من عبارة المحقّق النجفي عدم ثبوت هذا التواتر عنده؛ لتردّده بينه وبين الاستفاضة.
نعم، سيجي ثبوت المضمون- وهو الحجّية- بسائر الأدلّة، وهذا أمرٌ آخر.
ومنها: النبوي المرسل الآخر: «قل الحقّ ولو على نفسك» [٥].
ويناقش- إلى جانب الإرسال- بضعف الدلالة أيضاً، حيث يجاب عنه بما تقدّم في التعليق على الاستدلال بقوله تعالى:
«ولو على أنفسكم» فلا نعيد [٦].
ومنها: مرسلة محمّد بن الحسن العطار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمناً عليه» [٧].
وهذا الخبر- مع ضعف سنده- اورد عليه بأنّه غير تام دلالةً؛ لاحتمال أن يكون من قبيل ما ورد في أخبار حمل فعل المؤمن على الصحّة، مثل قوله عليه السلام:
[١] المستدرك ١٦: ٣١، ب ١ من الإقرار، ح ١، ٢. وانظر: عوالي اللآلي ٣: ٤٤٢، ح ٥، ٦.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٣.
[٣] الوسائل ٢٣: ١٨٤، ب ٣ من الإقرار، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢٣: ١٨٦، ب ٦ من الإقرار، ح ١.
[٥] البحار ٧٧: ١٧١.
[٦] انظر: القضاء في الفقه الإسلامي: ٧٣٢.
[٧] الوسائل ٢٣: ١٨٤، ب ٣ من الإقرار، ح ١.