الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨
تخفيف العقوبة الثابتة بدليلها، وأمّا تأثير الإقرار في ترتّب العقوبة فلا.
وأمّا الآية الثالثة فهي وإن كانت ظاهرة في الإقرار والاعتراف، إلّاأنّها ليست ظاهرة في أنّ ترتيب الآثار على الأمر المعترف به أيضاً يكون بسبب الاعتراف واعتماداً عليه، بل الآثار إنّما تترتّب لثبوت الأمر المعترف به في الواقع، وأثر الاعتراف في هذا المجال إسكات المقرّ وسدّ باب الاعتراض.
ولعلّ هذا الاحتمال كالصريح في هذه الآية: «أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا»؛ إذ من المعلوم أنّ العذاب يوم القيامة ليس لإقرارهم بالشرك بل لنفس الشرك، وأخذ الإقرار إنّما هو سدٌ لباب الاعتراض، وهذا البيان بعينه يجري في الآية الخامسة أيضاً.
كما أنّ الآية الرابعة لا تدلّ على أكثر من حسن الإقرار بالواقع وعدم الكتمان، ولو كان بضرر المقرّ؛ دفعاً للنزاع والمراء تكويناً [١]، كما ورد النهي عنه في الأخبار الكثيرة أيضاً.
وأمّا نفوذ هذا الإقرار وترتيب آثار المقرّ به واقعاً فليست الآية بصدد بيانه كما لا يخفى، خصوصاً بعد ملاحظة عطف الوالدين والأقربين، بعد وضوح عدم نفوذ الإقرار عليهم قطعاً.
وهذا قرينة واضحة على أنّ المقصود من الآية ليس بيان النفوذ الشرعي.
وقد صرّح ببعض ذلك بعض محقّقي المعاصرين [٢].
بل الإنصاف أنّ هذه الآيات لا تقع في سياق بيان حجّية الإقرار بوصف ذلك أمراً تشريعياً له آثاره القانونية، ولهذا نجد أنّها أتت في سياق المسائل الاخروية أو ما شابه ذلك، وفي لسانٍ من هذا النوع يصعب تكوّن ظهور للآيات في القضايا القانونية التي نحن بصددها هنا.
يضاف إلى ذلك أنّ الكتاب لو دلّ فقد يكون مجرّد إرشاد إلى البناء العقلائي الحاكم بنفوذ الإقرار وحجّيته.
[١]
القضاء في الفقه الإسلامي: ٧٣١.
[٢] انظر: القضاء في الفقه الإسلامي: ٧٣٠- ٧٣٢.