الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٧
اعتمد عليها [١].
القول الثاني: أنّه يجب عليه الدية، فلا تقطع رجل الجاني؛ نظراً إلى أنّ قطع الرجل باليد على خلاف القاعدة، وهي اشتراط التماثل بين عضو المقتصّ منه وعضو المقتصّ له [٢]؛ لقوله تعالى: «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٣]، فلابدّ من دليل صالح يخصّص الآية في هذا المورد، وهو منفي؛ لعدم صحّة الرواية [٤].
نعم، من يرى صحّة الرواية السابقة سنداً جعلها دليلًا على الحكم في المقام وخصّص بها إطلاق الآية [٥].
وإن كان الجاني المقطوع يده اليسرى قد قطع اليد اليسرى لشخص، فكذلك تُقطع يده اليمنى، وقال المحقّق النجفي في الاستدلال عليه: «يمكن استفادته من النصّ والفتوى أيضاً» [٦].
ومقصوده من النصّ الرواية المتقدّمة، ويمكن استظهار المماثلة عرفاً بين اليدين، وقد يستدلّ عليه بصحيحة محمّد بن قيس [٧] المتقدّمة.
وذكر المحقّق النجفي أيضاً إن كان الجاني مقطوع الرجلين فقطع رجل شخص يقطع يده قصاصاً؛ لفحوى الخبر المتقدّم، بل لعلّ التعليل فيه ظاهر في ذلك [٨].
وعلى القول الآخر القائل بعدم حجّية الرواية أنّه يرجع إلى الدية؛ لعدم المماثلة، وعدم الدليل على القطع؛ ولهذا قال بعض الفقهاء في مسألة مقطوع اليدين وفي مقطوع الرجلين: الأظهر عدم جواز القطع [أي قطع الرجل من الجاني المقطوع اليدين] ولزوم الرجوع إلى الدية، كما إذا لم تكن له رجل [٩].
(انظر: قصاص)
[١] انظر: المختلف ٩: ٤٠٤. الإيضاح ٤: ٥٧٣. التنقيح الرائع ٤: ٤٢٢. المهذّب البارع ٥: ١٧٣. جواهر الكلام ٤٢: ٣٥٢. وانظر: الرياض ١٤: ٨٢.
[٢] السرائر ٣: ٣٩٧. الإيضاح ٤: ٥٧٣، ٥٧٤. المسالك ١٥: ٢٧٢. الروضة ١٠: ٥٠. الرياض ١٤: ٨١. مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٥.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] المسالك ١٥: ٢٧٢.
[٥] انظر: الرياض ١٤: ٨١- ٨٢.
[٦] جواهر الكلام ٤٢: ٣٥٣.
[٧] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٥.
[٨] جواهر الكلام ٤٢: ٣٥٣.
[٩] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٥.