الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
وحينئذٍ فمقطوع الرجلين لا يجزي عتقه؛ لتحقّق الإقعاد الموجب للعتق [١]، وأمّا مقطوع اليدين أو إحداهما فيجزي عتقه [٢].
(انظر: كفّارة)
٨- حدّ السرقة على الأقطع:
ذكر الفقهاء في كيفيّة إجراء الحدّ على السارق أن تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك الراحة والإبهام [٣]، ولو سرق ولم يكن له يسار قطعت يمينه كما لو كان له يسار، فلا فرق في قطع اليمين بين وجود يسار له وعدمه، فمقطوع اليسار حدّه قطع اليمين [٤]، كما ذهب إليه الأكثر بل المشهور [٥]، بل نفي عنه وجدان الخلاف في ذلك [٦]، إلّاما نقل عن الإسكافي [٧] من أنّه لا يقطع يمينه، بل يخلّد في الحبس؛ لأنّ القطع يؤدّي إلى فقد اليدين، ولرواية عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن السارق- إلى أن قال-: قلت له: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟ قال: فقال: «لا يقطع ولا يترك بغير ساق...» [٨].
وقال الشهيد الثاني: «لو قيل بمضمونها وخصّ الحكم بقطعها في القصاص كما دلّت عليه... كان وجهاً» [٩].
ونوقش فيه باعتبار شذوذ القائل بهذا القول، ووجود المعارض للرواية ورجحانه عليها المقتضي لطرحها، واحتمال إظهار التوبة منه [١٠]، إذاً فيتعيّن قطع اليمين ولو كان مقطوع اليسار.
وأمّا من كان مقطوع اليمين، فإن كان له يمين حين حصول موجب القطع فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع اليسار مطلقاً، لا من الرجل ولا من اليد [١١]، قولًا
[١] الشرائع ٣: ٧٠. القواعد ٣: ٢٩٨. جواهر الكلام ٣٣: ٢٠٥.
[٢] القواعد ٣: ٢٩٨.
[٣] المبسوط ٥: ٣٧٢، حيث قال: «يجب قطع اليمنى... فإنّ القطع عندنا من اصول الأصابع». السرائر ٣: ٤٨٨. الشرائع ٤: ١٧٦. جواهر الكلام ٤١: ٥٢٨. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٠، م ١.
[٤] المبسوط ٥: ٣٧٦. الشرائع ٤: ١٧٧.
[٥] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٠، م ٤.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧.
[٧] نقله عنه في المختلف ٩: ٢٢٢.
[٨] الوسائل ٢٨: ٢٦٧، ب ١١ من حدّ السرقة، ح ٣.
[٩] المسالك ١٤: ٥٢١.
[١٠] جواهر الكلام ٤١: ٥٣٧.
[١١] المبسوط ٥: ٣٧٦. الشرائع ٤: ١٧٧. القواعد ٣: ٥٦٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٠، م ٤.