الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
بخصوصه [١]؛ نظراً إلى أنّها معدّة لمرافق المسلمين العامّة، فلا معنى لإقطاعها [٢]؛ لأنّ الناس فيها شرع سواء [٣].
ولم يخالف في ذلك إلّاالعلّامة الحلّي في التذكرة حيث ذهب إلى جواز إقطاع الرفاق، فقال: «هو [إقطاع الرفاق]: أن يقطعه موضعاً يجلس فيه من الطريق الواسعة ورحاب الجوامع ومقاعد الأسواق، ويجوز ذلك إذا لم يضرّ بالمارّة والمصلّين؛ لأنّ ذلك لمرافق المسلمين، والجالس يرتفق بذلك ببيع وشراء وغير ذلك» [٤]). واحتمله أيضاً المحقّق الثاني [٥]).
ونوقش فيه بأنّ جواز إقطاع ما لا يتضرّر به المارّة إن كان لاحتمال أنّ ذلك الموضع من الطريق باقٍ على حكم الموات، فيدفعه أنّ الطريق قد احيي طريقاً وتعلّق به حقّ المستطرقين بأجمعه وإن اتّفق في بعض الأزمنة عدم الضرر على المارّة، ولكن ذلك لا يجعله مواتاً [٦].
هذا، ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى عموم ولاية الحاكم جواز ذلك هنا أيضاً، مضافاً إلى أنّ عدم كونه مواتاً قد يمنع عن جواز إقطاعه إقطاع تمليك لا جواز إقطاعه للارتفاق؛ تنظيماً لذلك بين المسلمين أو لمصلحتهم، وحينئذٍ فيجوز ذلك.
وفائدة الإقطاع فيها- بناءً على القول به- أنّه إذا قام من موضعه المقطع له لم يكن لغيره الجلوس فيه، بخلاف ما إذا كان أحرزه بالسبق، فإنّه إذا قام بطل حقّه.
وأمّا المباحات العامّة كمشارع المياه فقيل: إنّه لا يجوز للإمام أيضاً أن يقطع أحداً مشارع الماء فيجعله أحقّ بها من غيره [٧]، وقد ادّعي نفي الخلاف في ذلك [٨].
[١]
المبسوط ٣: ٩٠. المهذب ٢: ٣٤. الغنية: ٢٩٤. السرائر ٢: ٣٨٣. الشرائع ٣: ٢٧٧. الجامع للشرائع: ٣٧٥. القواعد ٢: ٢٧٠. الدروس ٣: ٧٠. جواهر الكلام ٣٨: ٨٦.
[٢] المسالك ١٢: ٤٣٢. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠- ٥٦١.
[٣] المبسوط ٣: ٩٠. المهذّب ٢: ٣٤. الغنية: ٢٩٤. الشرائع ٣: ٢٧٦. الجامع للشرائع: ٣٧٥. جواهر الكلام ٣٨: ٧٧.
[٤] التذكرة ٢: ٤١١ (حجرية).
[٥] جامع المقاصد ٧: ٣٧.
[٦] جواهر الكلام ٣٨: ٨٧.
[٧] المهذّب ٢: ٣٣. المسالك ١٢: ٤٣٨.
[٨] المبسوط ٣: ٨٩. السرائر ٢: ٣٨٣.