الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
ومن أنّ مورد الإقطاع الموات باعتبار كونه كالتحجير، ومن المعلوم أنّ المعادن لا تندرج فيه؛ لما هو المشهور من كون الناس فيها سواء، فلا وجه لإقطاعها حينئذٍ [١].
واستدلّ بعض الفقهاء على عدم جواز الإقطاع بما روي عن الأبيض بن حمّال [٢]، قال: استقطعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم معدن الملح الذي بمأرب فأقطعنيه، فقيل: إنّه بمنزلة الماء العِدّ [يعني أنّها لا تنقطع ولا تحتاج إلى عمل]، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «فلا إذاً» [٣].
فإنّه لمّا أظهر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كون المعدن ظاهراً حيّاً منع من إقطاعه، فيدلّ على منع إقطاع المعادن الظاهرة [٤].
هذا كلّه بناءً على أنّ المعادن الظاهرة من المشتركات العامة، وأمّا بناءً على كونها للإمام وأنّها مختصّة به- كما ذهب إليه بعض الفقهاء [٥]- فحينئذ يجوز له إقطاعها للتمليك على القاعدة.
كما أنّه احتمل بعض جواز إقطاعها حتى بناءً على أنّها من المشتركات، لكن بشرط عدم تضرّر المسلمين بذلك [٦]؛ لما تقدّم من إطلاق أدلّة ولاية الإمام في كلّ ذلك حسب ما تقتضيه المصلحة العامّة.
وتحقيق الكلام في حقيقة المعادن الظاهرة في مصطلح (معدن).
وأمّا الأرض الخراجيّة- وهي الأرض التي فتحت بيد المسلمين عنوة، وهي ملك للمسلمين قاطبة يصرف خراجها في مصالحهم- فلا يجوز فيها إقطاع تمليك لرقبتها؛ لأنّها ملك للمسلمين [٧]، ولكن يجوز إقطاع قطعة منها لشخص خاصّ إقطاع استغلال، ولا تخرج بذلك عن كونها خراجيّة؛ لأنّ معناه كون خراجها له لا خروجها عن الخراجيّة [٨].
واختار السيّد الخوئي عدم الجواز؛ لدلالة الأخبار الكثيرة [٩] على أنّ الأراضي الخراجيّة للمسلمين، فلا يجوز لأحد أن يتولّى التصرّف عنهم إلّاالإمام عليه السلام أو من كان مأذوناً من قبله [١٠].
وتفصيل ذلك في مصطلح (خراج).
وأمّا المنافع المشتركة أو المشتركات العامّة- وهي ما يشترك فيه الناس انتفاعاً مثل الطرق والشوارع والأسواق والمساجد والوقوف المطلقة كالمدارس والمساكن ونحوها- فقد ذهب أكثر الفقهاء- بل نسب إلى المشهور بين الأصحاب [١١]- إلى عدم جواز إقطاع هذه المواضع لأحد
[١] جواهر الكلام ٣٨: ١٠١، ١٠٢. وانظر: الإيضاح ٢: ٢٣٤. جامع المقاصد ٧: ٣١. المسالك ١٢: ٤٣٨. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٥.
[٢] المبسوط ٣: ٨٩، وفيه: «الأبيض بن حمّالالمأربي». المسالك ١٢: ٤٣٨، وفيه: «حيّان المازني». جواهر الكلام ٣٨: ١٠٢، وفيه: «حنّان».
[٣] السنن الكبرى (النسائي) ٣: ٤٠٦، ح ٥٧٦٧.
[٤] جواهر الكلام ٣٨: ١٠٢.
[٥] المقنعة: ٢٧٨. النهاية: ٤١٩. المراسم: ١٤٠.
[٦] التذكرة ٢: ٤٠٣ (حجريّة).
[٧] انظر: النهاية: ٤١٨- ٤١٩. المبسوط ١: ٣٢٥. القواعد ١: ٤٩٣. المسالك ٣: ٥٤- ٥٥، و١٢: ٣٩٢. جواهر الكلام ٢١: ١٥٧.
[٨] بلغة الفقيه ١: ٢٤٩.
[٩] انظر: الوسائل ١٥: ١٥٥، ب ٧١ من جهاد العدوّ.
[١٠] مصباح الفقاهة ١: ٥٣٩.
[١١] المسالك ١٢: ٤٣٢. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠.