الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٤
أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وكلّ أرض خربة وبطون الأودية، فهو لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء» [١].
ومنها: ما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فدك الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب لفاطمة عليها السلام بأمر من اللَّه عزوجل، كما في رواية علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [٢]، وقد سبق نقلها. وغيرها من الروايات [٣].
وكذلك يصحّ إقطاع ما يمكن تملّكه بالإحياء كالمعادن الباطنة وإن قيل بعدم كونها من الأنفال؛ لكونها تملك بالإحياء، فيمكن للإمام أن يقطع شيئاً منها لكي يملكه المقطع له بالإحياء، فيكون الإقطاع كالتحجير موجباً لحقّ الاختصاص كما تقدّم.
والمعادن الباطنة في العرف الفقهي: كلّ معدن لا ينجز بشكله الكامل إلّابالعمل، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلّابالعمل والتطوير [٤].
وهي نوعان؛ لأنّ المادّة المعدنيّة من هذا القبيل قد توجد في أعماق الأرض بشكل لا يمكن الوصول إليها بدون حفر وجهد كبير، وقد توجد قريباً من سطح الأرض إلّاأنّها تحتاج إلى عمل وعلاج لإنجازها [٥].
أمّا النوع الأوّل الذي هو من قبيل الذهب والفضّة والنحاس والرصاص التي لا تظهر إلّابالعمل فيها والمؤونة عليها ويحتاج الوصول إليها إلى الحفر في أعماق الأرض، فقد ذكر الفقهاء أنّه يجوز للإمام إقطاعه، وإذا أحياه المقطع له ملكه وصار أحقّ به [٦]، وقد ادّعي نفي الخلاف [٧] فيه، ويظهر من بعض الإجماع [٨] عليه.
[١] الوسائل ٩: ٥٢٣، ب ١ من الأنفال، ح ١.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٥، ب ١ من الأنفال، ح ٥.
[٣] انظر: الوسائل ٩: ٥٢٣، ب ١ من الأنفال.
[٤] اقتصادنا: ٤٧٦.
[٥] اقتصادنا: ٤٧٦.
[٦] الشرائع ٣: ٢٧٨. القواعد ٢: ٢٧٢. الدروس ٣: ٦٧. المسالك ١٢: ٤٤٢- ٤٤٣. مجمع الفائدة ٧: ٥٠٤- ٥٠٥. وانظر: المنهاج (الخوئي) ٢: ١٦٧- ١٦٨.
[٧] جواهر الكلام ٣٨: ١١٠.
[٨] المبسوط ٣: ٩١. المهذب ٢: ٣٤. السرائر ٢: ٣٨٣. التذكرة ٢: ٤٠٤ (حجرية).