الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٢
١- ثبوت الملكية أو حقّ الاختصاص للمقطع له:
المعروف أنّ إقطاع الأرض- كالتحجير- يفيد حقّ الاختصاص والأحقّية [١]، فإذا أقطع الإمام شخصاً قطعة من الأرض الموات أو معدناً من المعادن الباطنة كان له حقّ الاختصاص بذلك، فلا يجوز لأحد رفع هذا الحقّ بالإحياء [٢]، وقد ادّعي نفي الخلاف فيه بين المسلمين [٣]، وكذا ليس لأحد نقضه [٤]، ولهذا ذكر الفقهاء أنّ من شروط جواز إحياء الموات أن لا تكون قد أقطعها الإمام لأحد قبل ذلك [٥]، بل يجوز نقل هذا الحقّ من قبل المقطع له إلى الغير بعقد ونحوه، كما في الأرض المحجّرة.
ولكن ذكر القول بثبوت حقّ الاختصاص بالإقطاع مبني على القول باختصاص سبب تملّك الأرض الموات بالإحياء دون الإقطاع، وحينئذٍ يكون أثره حقّ الاختصاص، وقد اعترض عليه بالمنع من اختصاص سبب التملّك بالإحياء، بل يحصل به وبالإقطاع.
وفيه منع إن لم يكن إجماعاً، فلابدّ من تنزيل الإقطاع المزبور على وجه الاختصاص والأحقّية بالإحياء، وإلّا فلو فرض كونه إقطاعاً على وجه التمليك جاز إن لم يكن إجماعاً [٦]، وحينئذٍ فيكون أثره الملكية، ووجهه إطلاق أدلّة ولاية الإمام والحاكم. وتفصيل ذلك في مصطلح (إحياء الموات).
هذا كلّه في إقطاع التمليك، وأمّا إقطاع الإرفاق فأثره حصول حقّ الإرفاق للمقطع له، كما أنّ إقطاع الأرض الخراجيّة للاستغلال أثره ملك المنفعة، فهو نوع من الإجارة أو المزارعة.
وتفصيله في مصطلح (خراج).
[١] المبسوط ٣: ٨٧، ٨٨. المهذب ٢: ٣٢. الوسيلة: ١٣٤. الشرائع ٣: ٢٧٤. الجامع للشرائع: ٣٧٥. القواعد ٢: ٢٦٩. الدروس ٣: ٦١. جامع المقاصد ٧: ٣١. المسالك ١٢: ٤١٨. مجمع الفائدة ٧: ٤٩١. المفاتيح ٣: ٢٨. جواهر الكلام ٣٨: ٥٥. وقد استشكل في جامع المدارك (٥: ٢٣٣) في ثبوت حقّ الاختصاص بالإقطاع.
[٢] الشرائع ٣: ٢٧٤. التحرير ٤: ٤٩٠. الروضة ٧: ١٥٩. مجمع الفائدة ٧: ٤٩١. المفاتيح ٣: ٢٨.
[٣] جواهر الكلام ٣٨: ٥٥. وانظر: المبسوط ٣: ٨٧.
[٤] جواهر الكلام ٣٨: ٥٥.
[٥] الشرائع ٣: ٢٧٤. التحرير ٤: ٤٨٦. الدروس ٣: ٦١.
[٦] جواهر الكلام ٣٨: ٥٥- ٥٦.