الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٧
وينجم عن كون مدرك هذه القاعدة هو السيرة أنّها ستكون دليلًا لبّياً يقتصر فيه على القدر المتيقّن، فلا إطلاق في هذه القاعدة، بل لعلّها عقلائياً تكون بنكتة الاستيمان نفسه [١].
ب- دليل الائتمان:
وذلك أنّ الشارع إذا ائتمن شخصاً على فعل بأمره بذلك الفعل- كالولي بالنسبة إلى تصرّفاته في أموال الصغير- أو ائتمنه المالك على فعل- كالوكيل- لزم قبول قوله في الإخبار عن أنحاء تصرّفه فيه، وعدم جواز اتّهامه [٢].
ويناقش بأنّ هذا الوجه لا يشمل مثل إقرار الصبي، حيث لم يجعله الشارع أميناً على ما في يده ولا أمره بالتصرّف فيه، ولذا قال الشيخ الأنصاري في مقام ردّه:
«والحاصل: أنّ بين هذه القاعدة وقاعدة الائتمان عموماً من وجه» [٣].
ج- ظهور نفس دليل جواز التصرّف في ذلك:
فقد استظهر الشيخ الأنصاري من نفس دليل جواز التصرّف أنّ من يملك شيئاً يملك الإقرار به، حيث قال: «يمكن أن يكون الوجه في القضية المذكورة ظهوراً اعتبره الشارع، وبيانه: أنّ من يملك إحداث تصرّف فهو غير متّهم في الإخبار عنه حين القدرة عليه، والظاهر صدقه ووقوع المقرّ به وإن كان هذا الظهور متفاوت الأفراد قوّة وضعفاً بحسب قدرة المقرّ فعلًا على إنشاء المقرّ به من دون توقّف على مقدّمات غير حاصلة وقت الإقرار- كما في قول الزوج: (رجعت) [بعد وقوع الطلاق] قاصداً به الإخبار مع قدرته عليه بقصد الإنشاء- وعدم قدرته؛ لفوات بعض المقدّمات، لكنّه قادر على تحصيل المقدّمات وفعلها في الزمان المتأخّر- إلى أن قال-: ولو تأمّلت هذا الظهور- ولو في أضعف أفراده- وجدته أقوى من ظهور حال المسلم في صحّة فعله، بمعنى مطابقته للواقع» [٤].
ثمّ أيّد هذا الاستظهار ببعض المؤيّدات فقال: «هذا، ولكن الظهور المذكور لا حجّية فيه بنفسه حتى يقدّم على مقابله من الاصول والقواعد المقرّرة، بل يحتاج إلى قيام دليل عليه أو استنباطه من أدلّة بعض القواعد الاخر» [٥].
ثمّ إنّ هذا الوجه وإن جعله الشيخ وجهاً مستقلّاً عمّا قبله إلّاأنّ رجوعهما إلى أمر واحد قريب.
هذا، وذكر بعض الفقهاء هنا دليلًا آخر، وهو: ثبوت الملازمة بين السلطنة على ثبوت الشيء والسلطنة على إثباته، بمعنى أنّ القدرة على إيجاد الشيء واقعاً ملازم
[١] بحوث في الفقه الزراعي: ٣٤٨.
[٢] انظر: رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٩٨. القضاء (الآشتياني): ٣٥٢. مستمسك العروة ١١: ٧- ٨.
[٣] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٩٧. وانظر: القواعد الفقهيّة (المكارم) ٢: ٤١٣.
[٤] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٩٩.
[٥] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠٠. وانظر: مصباح الفقيه ٨: ١٧١- ١٧٢.